فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين جعل المؤمنين إخوة متحابين في الدين ونهاهم عن التفرق وطاعة الحاسدين والمفسدين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن المؤمنين إخوة في الدين كما سماهم الله بذلك في كتابه المبين قال تعالى {إنما المؤمنون إخوة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كونوا عباد الله إخوانا وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه وفي رواية لأحمد لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس من الخير ما يحب لنفسه وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه فهذه الأحاديث وما جاء بمعناها تدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه ويحزنه ما يحزنه ويريد لأخيه المؤمن ما يريد لنفسه من الخير وهذا إنما يأتي مع سلامة المسلم من الغش والغل والحسد فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في نعمة أو يساويه فيها لأنه يحب أن يمتاز على الناس وينفرد عنهم بالنعمة والإيمان يقتضي خلاف ذلك وهو أن يشاركه المؤمنون كلهم في مثل ما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء وقد مدح الله تعالى في كتابه من هذه صفته من كانوا لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا فقال تعالى } تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين قال عكرمة وغيره في هذه الآية العلو في الأرض التكبر