فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 9788

صاحبه أو ما ترى كيف جعل الله سلامة الصدر على المؤمنين وعدم إبطان الغش والحقد والحسد على أحد منهم سببا عظيما للفوز بالجنة التي هي مبتغى كل مسلم فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال بينما كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم من هذه الثنية رجل من أهل الجنة فلما كان من الغد قال مثل ذلك فلما كان من الغد قال مثل ذلك فتبعته لأنظر كيف بلغ ما قال رسول الله فبت عنده فما رأيت له صلاة فوق صلاتنا ولا قراءة فوق قراءتنا فسألته كيف بلغت ما قال رسول الله فقال إني لا أبيت ليلة وفي قلبي غش ولا حقد ولا حسد على مسلم فانظر يا رعاك الله إلى هذا العمل ليس إنفاق بيض الأموال وحمرها ولا تقطيع ساعات الليل بالقيام ولا حبس النفس في الهواجر على الصيام ولكنه أعظم وأشق إلا على من يسره الله عليه بل أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن تمام الإيمان رهن بقوة تلك الأخوة فإيمانك بقدر ما تجد في نفسك لإخوانك المسلمين لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أرأيت فكيف تجد نفسك تجاه ما كسبه بعض إخوانك المسلمين وماذا عليك لو أرحت قلبك ولم تحرق أحشاءك ورضيت بما كتب الله لهم وهو العليم الخبير بل ماذا عليك لو رغبت ذلك وأحببته لهم كما تحبه لنفسك عباد الله إن أمر تلك الأخوة عظيم وغفلة المسلم عنها أعظم لقد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين كل من غشهم في معاملته فقال من غشنا فليس منا بل أخرج منهم من لم يجل كبيرهم ويرحم صغيرهم لأن ذلك الرجل ضعفت عنده تلك الأخوة فلم يعد يشعر بأن من حوله إخوة له يأنف أن يغشهم وتنقاد نفسه راضية طيعة لإجلال كبيرهم ورحمة صغيرهم إن مدار ذلك على شعور المرء أنه بين إخوة له يحبهم ويحبونه ويحب لهم ما يحب لنفسه أو شعوره أنه فرد غريب في وسط غابة من الوحوش وعالم من الأشباح فلا يدخر وسعا في إظهار نفسه عليهم مهما كانت السبل لذلك ولا يجد غضاضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت