فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صاحبه أو ما ترى كيف جعل الله سلامة الصدر على المؤمنين وعدم إبطان الغش والحقد والحسد على أحد منهم سببا عظيما للفوز بالجنة التي هي مبتغى كل مسلم فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال بينما كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم من هذه الثنية رجل من أهل الجنة فلما كان من الغد قال مثل ذلك فلما كان من الغد قال مثل ذلك فتبعته لأنظر كيف بلغ ما قال رسول الله فبت عنده فما رأيت له صلاة فوق صلاتنا ولا قراءة فوق قراءتنا فسألته كيف بلغت ما قال رسول الله فقال إني لا أبيت ليلة وفي قلبي غش ولا حقد ولا حسد على مسلم فانظر يا رعاك الله إلى هذا العمل ليس إنفاق بيض الأموال وحمرها ولا تقطيع ساعات الليل بالقيام ولا حبس النفس في الهواجر على الصيام ولكنه أعظم وأشق إلا على من يسره الله عليه بل أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن تمام الإيمان رهن بقوة تلك الأخوة فإيمانك بقدر ما تجد في نفسك لإخوانك المسلمين لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أرأيت فكيف تجد نفسك تجاه ما كسبه بعض إخوانك المسلمين وماذا عليك لو أرحت قلبك ولم تحرق أحشاءك ورضيت بما كتب الله لهم وهو العليم الخبير بل ماذا عليك لو رغبت ذلك وأحببته لهم كما تحبه لنفسك عباد الله إن أمر تلك الأخوة عظيم وغفلة المسلم عنها أعظم لقد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين كل من غشهم في معاملته فقال من غشنا فليس منا بل أخرج منهم من لم يجل كبيرهم ويرحم صغيرهم لأن ذلك الرجل ضعفت عنده تلك الأخوة فلم يعد يشعر بأن من حوله إخوة له يأنف أن يغشهم وتنقاد نفسه راضية طيعة لإجلال كبيرهم ورحمة صغيرهم إن مدار ذلك على شعور المرء أنه بين إخوة له يحبهم ويحبونه ويحب لهم ما يحب لنفسه أو شعوره أنه فرد غريب في وسط غابة من الوحوش وعالم من الأشباح فلا يدخر وسعا في إظهار نفسه عليهم مهما كانت السبل لذلك ولا يجد غضاضة