فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 9788

في تحقير كبارهم أو الغلظة على صغارهم ولذا قال عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك الشخص ليس منا إنك ترى في حديثين اثنين نذكرهما الآن ما يبين لك حرص هذه الشريعة الغراء على بناء الأخوة الدينية بين المسلمين والحافظ على قوتها وتماسكها وفي المقابل دحر كل ما يضعفها أو يخالف نهجها أرأيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه فأي أخ هذا أتراه أخاه في النسب أم في الوطن أم زميله في العمل أو في تشجيع فكرة معينة أو ناد رياضي هلك به المخذولون كلا ليس ذلك ولا قريبا من ذلك ولكنه أخوه في الدين الذي أحبه لما يرى منه من طاعة الله ولزوم أمره حين ذاك ينبغي لهذا الشعور الباطن الخفي أن يخرج ويصرح به فيقول لأخيه إني أحبك وهو موعود على ذلك بوجوب محبة الله له كما قال سبحانه فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم وجبت محبتي للمتحابين في أرأيت إن الجزاء على ذلك ليس مالا ولا عقارا ولا ولدا لكن الجزاء أن يحبك الله جل وعلا فلله أي جزاء هذا وفي المقابل ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعزى عزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا وحين قال رجل عند أبيّ بن كعب يا لبني فلان قال له أبيّ اعضض أير أبيك فقال الرجل ما عهدناك فاحشا يا أبا المنذر قال بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر كيف كان ممنوعا على المسلم أن يجعل لنفسه عصبية غير عصبية الإسلام وحمية لغير المسلمين وعزاء بغير الإسلام من نعرات الجاهلية والقومية والقبلية أو غيرها ثم تعاهدت شريعة الإسلام هذا البناء الذي قام بين المسلمين فجعل الله أعظم الأجر والثواب في رأب صدعه وإصلاح ما فسد منه وشد ما ضعف إذا قد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الساعي في إصلاح ذات البين له أجر الصائم القائم قال فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين فتبصر بصرك الله بالحق كيف جعل قيام بناء الأخوة وتحققها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت