فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 9788

الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة عباد الله إن التكبر عن الحق والتكبر على الخلق يوجبان أنواعا من العقوبات العاجلة والآجلة ومن أعظم ذلك أن المستكبر يصرف قلبه عن الهدى قال تعالى {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقال تعالى } كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس يغشاهم الذل من كل مكان رواه الترمذي والنسائي قال سفيان ابن عيينة رحمه الله من كانت معصيته في شهوة فارج له التوبة فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له لما تاب فإذا كانت معصيته من كبر فاحش فعليه اللعنة فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن وكيف لا تعظم آفة الكبر وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وإنما صار الكبر حجابا دون الجنة لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين لأن صاحبه لا يقدر أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ولا يقدر على التواضع ولا على ترك الحقد والحسد والغضب ولا على كظم الغيظ وقبول النصح ولا يسلم من الازدراء بالناس وتنقصهم فما من خلق ذميم إلا والكبر يجر إليه وأشر أنواع الكبر ما يمنع من قبول الحق والانقياد له عباد الله إن على الإنسان أن يدفع الكبر عن نفسه بأن يعرف أصله ونشأته وفقره وحاجته ويعرف ربه وعظمته ومقامه بين يديه يكفيه أن ينظر في أصل وجوده من العدم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة فقد صار شيئا مذكورا بعد أن كان جمادا لا يسمع ولا يبصر ولا يحس ولا يتحرك فقد ابتدأ بموته قبل حياته وبضعفه قبل قوته وبفقره قبل غناه ثم يموت ويصير ترابا يعذب أو ينعم في قبره ثم يبعث ويحاسب ويجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت