فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 9788

السلام غير مشروع وإذا داوم عليه فهو بدعة أما لو فعله لسبب عارض من غير مداومة كما لو سلم على من لم يره قبل ذلك أو سلم عليه ليكلمه في حاجة فلا بأس بذلك والمصافحة عند اللقاء سنة مرغب فيها ففي سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجة عن البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وأما المعانقة والتقبيل فإنما يشرعان في حق القادم من سفر أما غير القادم من سفر فلا ينبغي فعلهما معه ويحرم الانحناء عند السلام لما في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يلقى أخاه ينحني له قال لا ولأن الانحناء نوع ركوع والركوع والسجود لا يجوز فعلهما إلا لله عز وجل ومما ينبغي التنبيه عليه حكم القيام للسلام أو للتقدير فالقيام لأجل السلام على القادم من سفر أو الداخل على قوم جالسين في مكان لا بأس به وأما القيام من أجل احترام الشخص لا من أجل السلام عليه كما يقام للعظماء حتى يجلسوا وكما يأمر بعض المدرسين الطلاب أن يقوموا له إذا دخل الفصل أو إذا جاء زائر للفصل قاموا له فهذا لا يجوز قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام كما يفعله كثير من الناس بل قد قال أنس بن مالك لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له من كراهته صلى الله عليه وسلم لذلك وربما قاموا لقادم من مغيبة تلقيا له كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ قوموا إلى سيدكم... والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خير القرون فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى وخير القرون إلى ما هو دونه وينبغي للمطاع ألا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت