أموالهم وعزيز مدخراتهم فيدفنوا الشحناء وينزعوا التشاجر وتقديرا لهذا النبل واعترافا بهذا الجميل فقد جاء التشريع ليخص هؤلاء بنصيب من أموال الأغنياء من أجل الإعانة على سد هذا المرفق والحفاظ على هذه المكارم فجعل في الزكاة نصيبا للغارمين بل ذهب التشريع إلى إباحة المسألة لمن تحمل غرامة في هذا الباب تقديرا لعظم الفعل واعترافا بأهمية الدور وحتى لا يثقل سادات القوم المصلحين حمل المغارم حدث قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال تحملت حمالة يعني غرامة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا قبيصة إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك الحديث أيها الأخوة هذا هو نهج الإصلاح في الإسلام صدق في التوجه وإخلاص لله وإفشاء للمودة أين هذا من دعاوى أهل هذا العصر العريضة في حقوقهم ونظامهم العالمي الجديد الذي يفسدون في كثير منه ولا يصلحون والله المستعان والله غالب على أمره اصلاح ذات البين الخطبة الثانية الحمد لله وكفى واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجوا بها لديه الزلفى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفا والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أما بعد فأوصيكم ونفسي أيها المسلمون بتقوى الله فتقوى الله أقوم وأقوى واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى أيها المسلمون إن كثيرا من قضايا المحاكم ومخافر الشرطة وحوادث المستشفيات والسجون راجع إلى التقصير في مبدء الإصلاح بين الناس حتى تفشى الشر في كثير من المجتمعات ونال البعيد والقريب أهلكت نفوس وأهدرت أموال وتمزقت أسر وغرقت في أوحال القطيعة والعواقب الوخيمة فجدوا في الإصلاح وفقكم الله والتزموا مسالك الشرع أيها المصلحون الموفقون أنتم تعلمون أن أقوم المسالك وأنجع