فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 9788

ولقد حفظ لنا التاريخ مآثر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الإخاء والإيثار والفداء الذي يبلغ آفاقا مذهلة عندما يمتزج بالحب العظيم للقائد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. وللعقيدة الربانية فاسمعوا قصة حبيب بن زيد تجسد الإخاء والوفاء والصدق والالتزام والتضحية والثبات.

في عتمة الليل وبعيدا عن عيون المشركين تسلل أصحاب بيعة العقبة الثانية ليبايعوا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يقولوا في الله لا يخافون لومة لائم وعلى نصره ومنعه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنة ، وفي جنح الظلام امتدت يد حبيب وكان طفلا صغيرا جدا ، امتدت يده ليبايع رسول الله ، وغدا رسول الله أحب اليه من أمه وأبيه ؛ ما شهد حبيب بدرا لصغر سنه وما شهد أُحُدًا لأنه كان مازال دون حمل السلاح .. ولكنه شهد المشاهد كلها بعد ذلك ، وفي السنة التاسعة قام بنو حنيفة وراء مسيلمة الكذاب مدعي النبوة الذي قال فيه أحد أصحابه: أشهد أن محمدا لصادق وأن مسيلمة لكذاب ، ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من صادق مضر!

ولقد بعث مسيلمة مع رجلين بكتاب جاء فيه:

من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ؛ سلام عليك ؛ أما بعد: فإني قد أُشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشا قوم يعتدون!

لم يؤذ رسول الله الرجلين ، لكنه كتب إلى مسيلمة رسالة جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم ؛ السلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت