فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم في الحث على الإحسان الحمد لله ذي الفضل والامتنان جعل الجزاء من جنس العمل فقال {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له } يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه إلى جميع الإنس والجان فبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده بالمال والنفس وبالحجة والسنان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وهاجروا وجاهدوا والذين آووا ونصروا حتى ظهر دين الله على سائر الأديان وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فإن ذلك هو طريق النجاة واعلموا أن الله سبحانه أمر بالإحسان في آيات كثيرة وأخبر أنه يحب المحسنين وأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأنه لا يضيع أجر المحسنين ولا يضيع أجر من أحسن عملا وقال تعالى {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال ابن عباس وغيره في معنى الآية هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة وقال تعالى } للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة قال ابن رجب رحمه الله وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه المراقبة لله وحضور القلب كأنه يراه وينظر إليه فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عيانا في الآخرة وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فإن ذلك جزاء لحالهم في الدنيا لما تراكم من الذنوب على قلوبهم فحجبهم عن معرفة الله ومراقبته في الدنيا فكان جزاءهم أن حجبوا عن رؤية الله في الآخرة عباد الله والإحسان ضد الإساءة قال تعالى } ولله