فهرس الكتاب

الصفحة 3646 من 9788

ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى وهو أنواع كثيرة منها ما يكون في عبادة العبد لربه كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل عليه السلام أخبرني عن الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ومعناه بأن يعبد ربه مستحضرا لقربه منه واطلاعه عليه وأنه بين يديه كأنه يراه وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ويوجب أيضا إخلاص العبادة لله وتحسينها وإكمالها ومن بلغ هذه المرتبة فقد بلغ أعلى مراتب الدين ومن أنواع الإحسان الإحسان في العمل بأن يكون موافقا لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم خاليا من البدع والمخالفات قال تعالى {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى } ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإسلام الوجه لله وإلى الله معناه إخلاص العمل من الشرك والإحسان للعمل معناه متابعة السنة فيه ومجانبة البدعة وأي عمل لا يتوفر فيه هذان الشرطان يكون هباء منثورا ووبالا على صاحبه ومن أنواع الإحسان الإحسان إلى الخلق من الآدميين والبهائم بإغاثة الملهوف وإطعام الجائع والتصدق على المحتاج وإعانة العاجز والتيسير على المعسر والإصلاح بين الناس قال الله تعالى {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وقال تعالى } إن الله يأمر بالعدل والإحسان وقال تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم فقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى هذه الأصناف بإيصال الخير إليهم ودفع الشر عنهم وقال تعالى } إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت