فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 9788

والبذخ والتخوض في مال الله تعالى بغير حقه وهذه نتيجة حتمية للربا فإن المرابي لا يعلم بقيمة المال لأنه حصل عليه بكل سهولة ولو تعب في جمعه وكد في تحصيله لكان عليه أحرص أيها المسلمون الربا في أصله هو الزيادة على وجه الخصوص في أموال مخصوصة وهو من أبرز صفات اليهود الذين استحقوا عليها اللعنة المتواصلة الخالدة إلى يوم القيامة فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ولقد حرم الله تعالى الربا لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل لأن المرابي يأخذ من الناس المال الزائد عن حقه من غير أن يستفيدوا منه عملًا في مقابله ولما فيه من الإضرار بالفقراء والمحتاجين بمضاعفة الديون عليهم عند عجزهم عن تسديدها ولما فيه من قطع المعروف بين الناس وسد باب القرض الحسن وفتح باب القرض بفائدة تثقل كاهل الفقير ولما فيه كذلك من تعطيل المكاسب والتجارات والأعمال التي لا تنتظم حياة الناس إلا بها لأن المرابي إذا حصل على الفوائد المالية بواسطة الربا بدون تعب ولا عمل فلن يلتمس طريقا للكسب غير ذلك لما جبلت عليه نفوس البشر من حب الراحة والكسل والربا عباد الله نوعان أشده خطرا وأعظمه ضررا ربا النسيئة وهو ما كان يتعامل به أهل الجاهلية الأولى والمسمى بقلب الدين على المعسر وصورته أن يداين الرجل الرجل مبلغا من المال إلى وقت معين فإذا حان موعد السداد ولم يستطع الوفاء قال له إما أن توفي أو تربي فلا يستطيع الوفاء لإعساره فيؤجله عليه مدة أخرى في مقابل زيادة معينة في الدين يتفقان عليها فيتضاعف المال في ذمة المدين الفقير ليزيده عسرا وإرهاقا على عسره وإرهاقه وهذا النوع يكثر وقوعه في هذه الأيام وهو محرم بإجماع المسلمين وهو يتنافى مع توجيهات الإسلام ومبادئه الداعية إلى التساهل والتجاوز عن المعسر وإنظاره إلى ميسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت