فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 9788

الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فاتقوا الله أيها الناس واعلموا رحمكم الله أن الربا من أخطر الموبقات وأعظم الذنوب التي تستوجب غضب الله ونقمته ولعنه وحرمان توفيقه ولقد توعد الله تبارك وتعالى الذي يعود إلى أكل الربا بعد معرفة تحريمه بالخلود في نار جهنم عياذا بالله فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وإن كثيرا من الناس اليوم يارعاكم الله يستحلون الربا بأدنى الحيل بل ويخادعون الله تعالى كما يخادعون الناس والله خادعهم وهذا هو فعل اليهود الذين ارتكبوا المحرمات واستحلوها بأدنى الحيل وهذا لا يرفع المفسدة التي حرم الربا من أجلها بل يزيدها إثما وجرما أيها المسلمون ومما عمت به البلوى في هذه الأيام وتهالك الناس عليه ما يسمى بمسألة التورق وهي أن يحتاج الإنسان لمبلغ من المال فيذهب إلى شخص آخر أو إلى أحد معارض السيارات أو الشركات أو البنوك فيشتري منه سلعة أو سيارة أو غيرها بثمن مؤجل ليبيعها ويتوسع بثمنها وهذه على خلاف في جوازها بين أهل العلم والصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها جائزة بشروط أهمها ألا يجد الإنسان المال إلا عن طريقها فإن استطاع الحصول على المال بالاقتراض من غيره حرمت عليه وأن يبيعها على غير من اشتراها منه لئلا تكون بيع عينة وأن يكون الإنسان مضطرا ومحتاجا إلى المال وأن يحذر فيها من شبه الربا في شرائها وبيعها ثم اعلموا رحمكم الله أن الإسلام حين حرم الربا على المسلمين وأمرهم بالبعد عنه شرع لهم من البدائل الشرعية الحسنة ما يكفل لهم الربح الحلال ويسد حاجتهم ويغنيهم عن الحرام ومن هذه البدائل الشرعية باب السلم الذي أشار إليه المولى اللطيف الخبير بمصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت