فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فاتقوا الله أيها الناس واعلموا رحمكم الله أن الربا من أخطر الموبقات وأعظم الذنوب التي تستوجب غضب الله ونقمته ولعنه وحرمان توفيقه ولقد توعد الله تبارك وتعالى الذي يعود إلى أكل الربا بعد معرفة تحريمه بالخلود في نار جهنم عياذا بالله فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وإن كثيرا من الناس اليوم يارعاكم الله يستحلون الربا بأدنى الحيل بل ويخادعون الله تعالى كما يخادعون الناس والله خادعهم وهذا هو فعل اليهود الذين ارتكبوا المحرمات واستحلوها بأدنى الحيل وهذا لا يرفع المفسدة التي حرم الربا من أجلها بل يزيدها إثما وجرما أيها المسلمون ومما عمت به البلوى في هذه الأيام وتهالك الناس عليه ما يسمى بمسألة التورق وهي أن يحتاج الإنسان لمبلغ من المال فيذهب إلى شخص آخر أو إلى أحد معارض السيارات أو الشركات أو البنوك فيشتري منه سلعة أو سيارة أو غيرها بثمن مؤجل ليبيعها ويتوسع بثمنها وهذه على خلاف في جوازها بين أهل العلم والصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها جائزة بشروط أهمها ألا يجد الإنسان المال إلا عن طريقها فإن استطاع الحصول على المال بالاقتراض من غيره حرمت عليه وأن يبيعها على غير من اشتراها منه لئلا تكون بيع عينة وأن يكون الإنسان مضطرا ومحتاجا إلى المال وأن يحذر فيها من شبه الربا في شرائها وبيعها ثم اعلموا رحمكم الله أن الإسلام حين حرم الربا على المسلمين وأمرهم بالبعد عنه شرع لهم من البدائل الشرعية الحسنة ما يكفل لهم الربح الحلال ويسد حاجتهم ويغنيهم عن الحرام ومن هذه البدائل الشرعية باب السلم الذي أشار إليه المولى اللطيف الخبير بمصالح