فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 9788

وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه أقول ما تسمعون واستغفروا الله الخطبة الثانية الحمد لله يطعم ولا يطعم وأشكره على جزيل النعم وما بكم من نعمة فمن الله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له رزقه ما له من نفاد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رضي من الدنيا بالكفاف وخرج منها ودرعه مرهونة عند يهودي اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه من الأنبياء أيها المسلمون إذا كان غنى النفس مفهوما شرعيا وعقليا للغنى الحقيقي والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس فثمة مفهوم آخر ينبغي أن يستقر في أذهان المسلمين فيقنعون وهم يطلبون الرزق من الله ويقول عنه صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم آمنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها الله أكبر توفير قوت يوم يعدل حيازة الدنيا بحذافيرها ألا ما أعظم القناعة في هذا الدين وما أجمل الرضا والثقة برزق رب العالمين وهاكم وصية ثالثة من وصايا خير المرسلين في الرزق ما أحوجنا إلى فهمها وإقناع النفس بها يقول عليه الصلاة والسلام قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وقنعه الله بما آتاه أتدرون ما الكفاف ؟ قيل هو الذي لا يفضل عن الحاجة ولا ينقص وسئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف من الرزق ؟ قال شبع يوم وجوع يوم وإذا كان ذلك كذلك فهل علمتم أن رزق آل محمد صلى الله عليه وسلم كفاف فقد أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند حسن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير عباد الله فإن قلتم فما الطريق إلى القناعة والرضا بما قسم الله أجبتكم بقوله صلى الله عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه وفي رواية لمسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت