فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه أقول ما تسمعون واستغفروا الله الخطبة الثانية الحمد لله يطعم ولا يطعم وأشكره على جزيل النعم وما بكم من نعمة فمن الله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له رزقه ما له من نفاد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رضي من الدنيا بالكفاف وخرج منها ودرعه مرهونة عند يهودي اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه من الأنبياء أيها المسلمون إذا كان غنى النفس مفهوما شرعيا وعقليا للغنى الحقيقي والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس فثمة مفهوم آخر ينبغي أن يستقر في أذهان المسلمين فيقنعون وهم يطلبون الرزق من الله ويقول عنه صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم آمنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها الله أكبر توفير قوت يوم يعدل حيازة الدنيا بحذافيرها ألا ما أعظم القناعة في هذا الدين وما أجمل الرضا والثقة برزق رب العالمين وهاكم وصية ثالثة من وصايا خير المرسلين في الرزق ما أحوجنا إلى فهمها وإقناع النفس بها يقول عليه الصلاة والسلام قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وقنعه الله بما آتاه أتدرون ما الكفاف ؟ قيل هو الذي لا يفضل عن الحاجة ولا ينقص وسئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف من الرزق ؟ قال شبع يوم وجوع يوم وإذا كان ذلك كذلك فهل علمتم أن رزق آل محمد صلى الله عليه وسلم كفاف فقد أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند حسن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير عباد الله فإن قلتم فما الطريق إلى القناعة والرضا بما قسم الله أجبتكم بقوله صلى الله عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه وفي رواية لمسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله