فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يعطي يجمع ويمنع ولا ينفق ولا يتصدق شحيح جشع جموع منوع تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع وهذه عقوبات عاجلة وأما عقوبته الآجلة فهي أشد وأبقى قال الله تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر والنشور {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر كما قال } يوم يخرجون من الأجداث سراعا إلا آكل الربا فإنه يقوم ويسقط كحال المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع لأن أكلة الربا في الدنيا تكبر بطونهم بسبب تضخم الربا فيها فكلما قاموا سقطوا لثقل بطونهم وكلما هموا بالإسراع مع الناس عثروا وتأخروا عقوبة وفضيحة لهم وفي حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسبح في نهر من الدم وكلما جاء ليخرج من هذا النهر استقبله رجل على شاطيء النهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا وروى ابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربا سبعون حوبا أهونها كوقوع الرجل عن أمه وفي رواية أهونها كالذي ينكح أمه والحوب الإثم أيها المسلمون إن الربا حرام في جميع الشرائع السماوية قال الله تعالى في حق اليهود فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ومع هذا الوعيد الشديد على آكل الربا فإن كثيرا من الناس لا يبالون في جمع المال من أي طريق لا يهمهم إلا تضخيم الثروة وتكديس الأموال فالحرام عندهم ما تعذر عليهم أخذه والحلال في عرفهم ما تمكنوا من تناوله من أي طريق وهذا يدل على عدم خشية الله في قلوبهم وإعراضهم عن دينهم وإذا وصلت حال المجتمع إلى هذا المستوى فعقوبته قريبة ولا خير في حياة تبنى على هذا النظام ولا في كسب مورده حرام إن مالا يجمع من حرام كالمستنقع المجتمع من الماء