فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 9788

الله طرق الأبواب وسلك المسالك استسهل كل صعب من أجل معالي الأمور فهو الجدير بالحياة الكريمة تأسيا بعظماء الرجال حتى قال ابن الجوزي ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيله في حضيض وإذا كان العمل يلبس أهله لباس الاستغناء والكرامة فإن في البطالة ثوب حقارة فضفاضا يقول عمر رضي الله عنه أرى الفتى فيعجبني فإذا قيل لا حرفة له سقط من عيني ويقول أيضا مكسبة فيها دناءة خير من مسألة الناس ويأبى الرجال أصحاب الهمم العالية الرضا بالدون من العيش حتى لو وجدوا من يكفل لهم معاشهم ها هو عبد الرحمن بن عوف لا يقبل عرض أخيه من الأنصار سعد بن الربيع ليشاطره ماله بل قال دلوني على السوق فنزل وعمل في التجارة حتى أصبح من أغنياء الصحابة ينفق على الجيوش في سبيل الله ويسير القوافل لنصرة دين الله وأبوالوليد الباجي أحد علماء الإسلام يرحل من الأندلس في طلب العلم إلى بغداد في حال من البؤس والفاقة فما كان منه إلا أن اختار عملا قد لا نراه مناسبا لمقامه العلمي إذ أجر نفسه لحراسة درب بغداد في الليل ليستعين بأجرته على طلب العلم بالنهار إن البطالة أيها الناس تجعل صاحبها كلا على غيره يتنكر له العارفون ويستثقله حتى الأقربون تتفكك من حوله الأواصر وتتقطع الصلات إنها مصيبة ماحقة تحترق في سعيرها الفضائل والمصالح وتذوب في مضاعفاتها الأفراد والجماعات فاتقوا الله يرحمكم الله واعملوا صالحا وأحسنوا وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون مع أيد تبتغي محبة الله العمل والعمال الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت