فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله طرق الأبواب وسلك المسالك استسهل كل صعب من أجل معالي الأمور فهو الجدير بالحياة الكريمة تأسيا بعظماء الرجال حتى قال ابن الجوزي ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيله في حضيض وإذا كان العمل يلبس أهله لباس الاستغناء والكرامة فإن في البطالة ثوب حقارة فضفاضا يقول عمر رضي الله عنه أرى الفتى فيعجبني فإذا قيل لا حرفة له سقط من عيني ويقول أيضا مكسبة فيها دناءة خير من مسألة الناس ويأبى الرجال أصحاب الهمم العالية الرضا بالدون من العيش حتى لو وجدوا من يكفل لهم معاشهم ها هو عبد الرحمن بن عوف لا يقبل عرض أخيه من الأنصار سعد بن الربيع ليشاطره ماله بل قال دلوني على السوق فنزل وعمل في التجارة حتى أصبح من أغنياء الصحابة ينفق على الجيوش في سبيل الله ويسير القوافل لنصرة دين الله وأبوالوليد الباجي أحد علماء الإسلام يرحل من الأندلس في طلب العلم إلى بغداد في حال من البؤس والفاقة فما كان منه إلا أن اختار عملا قد لا نراه مناسبا لمقامه العلمي إذ أجر نفسه لحراسة درب بغداد في الليل ليستعين بأجرته على طلب العلم بالنهار إن البطالة أيها الناس تجعل صاحبها كلا على غيره يتنكر له العارفون ويستثقله حتى الأقربون تتفكك من حوله الأواصر وتتقطع الصلات إنها مصيبة ماحقة تحترق في سعيرها الفضائل والمصالح وتذوب في مضاعفاتها الأفراد والجماعات فاتقوا الله يرحمكم الله واعملوا صالحا وأحسنوا وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون مع أيد تبتغي محبة الله العمل والعمال الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه