فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 9788

إن الضابط الشرعي يقوده فيعلم أولا: أنه لا يجوز له أن يبادر إلى فتح باب الرشوة في أي ميدان كيلا يسن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

ثانيا: أن يفعلها اضطرارا لا اختيارا ؛ فتبقى في حسه إثما وحراما يقارفه مضطرا ولا يكون لها تخريب في نفسه كمن فعلها استباحة ورضا مع تنبهه إلى أن الضرورة تقدر بقدرها.

ثالثا: أن يحاول ما استطاع الخروج من شبهة الرشوة ؛ كمثل من علقت له قضية في مكان وطال العهد بها فسأل وفتش فقيل له هناك معلوم يجب أن تدفعه فذهب إلى الذي يأخذ المعلوم فقال له: ما الذي يحملك على أخذ المال من دون حقه ومن دون رضا أصحابه ؛ فشكا الرجل وبكى وتعلل بأولاد سبعة يعولهم والمرتب لا يكفي والغلاء شديد ؛ فقال صاحب القضية: اسمع يا أخي الرشوة حرام ، والمال الحرام لا بركة فيه وكم رأينا من جمع الملايين من دون حق فرأينا عقوبته في الدنيا قبل الآخرة: من ولد يصيبه السرطان أو زوجة تشل أو حياة كلها نكد وشقاء ؛ فضلا عن احتقار الناس له ولعنهم له سرا وعلنا ؛ فطأطأ الرجل رأسه وتذكر قروشا حلالا قليلة كان يدسها في جيبه يوما تغنيه عن الآلاف من الحرام ، ثم قال: ولكن ما الحل؟ ووضعي كذا وكذا؟ فقال صاحب القضية: إن كنت مضطرا فاسأل الناس العون من دون إكراه ، والمساعدة من دون تحكم في أمورهم ، وبقدر حاجتك الفعلية فإن ابن آدم لا يملأ عينه إلا التراب ، ومد يده فواساه ببعض المال قائلا: هذا المبلغ أدفعه إليك مساعدة أخ لأخيه لا رشوة حراما لا أرضاها لك أهوي بها في النار معك ؛ فكادت الدمعة تخرج من عين الرجل. إن هذا الأمر أقل ما يجب في حال الاضطرار ، وهو ينفع مع المستويات الدنيا ممن تنخر في صفوفهم الرشى وفيهم بقايا فطرة ؛ أما المستويات الأعلى فننتقل معها إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت