فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 9788

والمشورة كانت مثالا يحتذى في العبادة والقيام والزهد والدعوة فهذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تفني شبابها سندا للدعوة وحامية للرسالة وهي أول قلب آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وقدمت المرأة دمها وحياتها في سبيل الله شهيدة طاهرة بل كانت المرأة أول شهيدة في الإسلام إنها سمية زوجة ياسر وأم عمار بن ياسر كانت المرأة فقيهة بارعة عالمة هادية قال أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما فصارت مرجعا في كل علم حلالة لكل مشكلة أسهمت الفتاة المسلمة بكل جهد في نصرة الإسلام ولذلك وصفت أسماء بنت أبي بكر بذات النطاقين لتضحية بذلتها في الهجرة وفي موقف عصيب عاشه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية تأتي مشورة زوجة أم سلمة منقذة من المأزق أما نساء الليل فالحديث عنهن يطول ونقتطف من نسماته موقف امرأة حبيب أبي محمد الفارسي فلقد كانت توقظه بالليل وتقول قم يا حبيب فإن الطريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت من بين أيدينا ونحن قد بقينا المرأة توجه الأجيال وتهذب أخلاق الرجال فيصنعن بهم التاريخ لقد كان نساء السلف يوصين أزواجهن إذا خرجوا للسعي والكسب فيقلن لهم اتقوا الله فينا ولا تطعمونا الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار وتقول أم سفيان الثوري لابنها يا بني اذهب واطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي وتقول يا بني إذا حفظت شيئا من العلم فانظر هل تزيد أم تنقص المرأة وإن كانت قارة في بيتها إلا أنها تتحسس آلام المجتمع أحزان اليتامى تشعر بمأساة الأمة تدفع من مالها وتنفق للخير من وقتها تقول عائشة عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب بنت جحش وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ذلك غيض من فيض للسمو والرقي الذي أثبتته المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت