والآن ، من جديد ؛ يعود الجرح القديم الذي لم يلتئم ليمزق قلبي ويحرقه بناره..
ثم كتب حمزاتوف رواية"بلدي"وفيها مراجعة حارة متدفقة بالعاطفة تروي عظمة الإمام المجاهد .. وفيها مقاطع حافلة بسطور متفجرة متألقة ، ومنها: أن أصحاب الإمام سألوه يومًا: يا إمام: قل لنا لماذا منعت نظم الأشعار ؟ أجاب الإمام: أريد أن يبقى الشعراء الحقيقيون وحدهم هم الشعراء ؛ أن الشعراء الحقيقيين يستمرون في نظم الشعر مهما حدث ؛ أما الكذابون ؛ أما المنافقون الذين يدعون أنهم شعراء فسيخافون مني ويسكتون لأنهم جبناء!
وفي مقطع آخر يكتب حمزاتوف متخيلًا الإمام: في صباه أراه جاثيًا على ركبتيه فوق صخرة"أخولغو"الملساء رافعًا إلى الأعلى يديه المغسولتين للتو في ماء النهر ؛ نهر"كولسو الافالاري"؛ قفطانه مرفوع وشفتاه تتمتمان كلمة ما .. بعضهم يؤكد أنه حين كان يهمس أثناء صلاته بكلمة (الله) كان الناس يسمعون كلمة الحرية ؛ وحين كان يهمس بكلمة الحرية كانوا يسمعون كلمة (الله) .
من يقوض غافلًا الأسرة المسلمة اليوم على امتداد الوطن الإسلامي ؛ لابد من الصبر معه ؛ فلسنا ممن يفقد الأمل في فطرة عميقة لابد أن تستيقظ في أعماقه يومًا ليرى الزيف ويعرف الحق ؛ وسنرفع أيدينا لنقول: اللهم اغفر لقومنا فإنهم لايعلمون ؛ اللهم ردهم إليك ردًا جميلًا ليعلموا أن الإسلام بكل جنباته هو الخير ؛ ولا شك أن بعضهم حين يخلون بأنفسهم يبكون على ماصنعوه بأيديهم طويلا ، وأن مايفعلونه اليوم سيتمنون يومًا عندما يعودون إلى وعيهم أن تتشقق مهجهم وألا يكونوا قد فعلوه ؛ فيارب:
يسعى لغيرك مطرود لشقوته ومن يرجيك لا يسعى إلى أحد
من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.