فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 9788

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قدوة للمرأة المسلمة

الحمد لله (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلموا لنُبوِّئَنَّهُم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) 1 ؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (فذلكم الله ربكم الحقُّ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تُصرفون) 2، ونشهد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) 3، يا أيها الناس اتقوا ربكم (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) 4.

أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن من كلامه تعالى قوله: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تسمعون) 5.

والالتزام بطاعة الله ورسوله في الأسرة المسلمة آفاقه لا تحد ودروبه لا تتناهى ؛ ومن كان يظن بنفسه الريادة فليقس نفسه على امرأة مؤمنة والتزامها منذ كانت في بيت أبيها ومرورًا بحياتها زوجة وفية إلى أن ودعت فلذة كبدها مصلوبًا في سبيل الله ثم موتها بعده بأسابيع ، ومما يطالعنا في حياتها المشرقة بالإيمان أن أباها رضي الله عنه طلب الصحبة في الهجرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتمل كل ماله معه ليبذله بين يدي النبي الكريم ؛ لأن شعاره كان دائمًا إذا سُئِل ماذا أبقيت لعيالك أن يقول: (أبقيت لهم الله ورسوله) ، ودخل جدها وما كان وقتها قد أسلم وهو كفيف فقال لها: (ما أرى أباكم إلا قد فجعكم بماله كما فجعكم بنفسه) ! ومارضيت الصحابية العظيمة أن يظن أحد أن مسلمًا يضيع عياله ؛ كيف وهو إنما يحفظهم بحفظ الله ، وأخذت أحجارًا وضعت فوقها ثوبًا ليتحسسه الشيخ فقال: لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت