فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 9788

وما خافت الصحابية الكريمة من صفعة طاغوت كفور ، ولولا أن مهمة عظيمة كانت تنتظرها لا تريد أن تؤخرها لأرت ذلك الكفور من عزة إيمانها وصلابة عقيدتها بل من قوة بأسها ما كان كفيلًا أن يذهله ويلجمه لكنها صبرت وكذلك المؤمن يصبر لا ضعفًا ؛ بل انتظارا أن يبلغ الكتاب أجله ؛ يأخذ فقه ذلك من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) 7، وذكر بعض المفسرين أن دلالة الآية أنه لا يجوز لكم يا مؤمنون أن تُغلبوا لكون عدوكم أشدَّ منكم صبرًا.

وذهب أبو جهل فخرجت الصحابية المجاهدة تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزاد والطعام ؛ تمشي فوق الرمال الملتهبة أو في ظلمة الليل البهيم ، وجو مكة في غاية التوتر من إرهاب قريش لأهل الإيمان وفتنتهم والكيد لهم ، والرعب والخوف يخلعان قلوب الشجعان ؛ لكنها لم تبال بكل ذلك.

كان شذى الإيمان يقودها ، ونفحات النبوة تنير الطريق ؛ كانت ترى ببصيرتها طلوع فجر الإسلام ودولته الفتية وأرض الإيمان والخير والنور ، وكأن كل الكون من حولها ينشد:

أرض الإيمان أيا حُلمًا بوصفك أضنيت القلما

أحياكِ سعيدًا مبتسمًا في قلبي وَضَّاءُ النفس ...

وتنبعث مخاوف الطريق فإذا بنداوة الإيمان تبددها ؛ كيف لا والمصطفى الهادي صلى الله عليه وآله وسلم يفقه أصحابه: (ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحبَّ في الله ويُبغض في الله ، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحبُّ إليه من أن يشرك بالله شيئًا) 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت