فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعندما كانت تعد الطعام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه إذا بما تَرْبِطُ به الزاد يتمزق فأخذت خمارها فشقته نصفين ، واحدًا منه للزاد وآخر تمنطقت به ، فكان لقبًا لها وعرفت به ؛ فهي ذات النطاقين كما سماها الهادي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إنها أسماء رضي الله عنها بنت خير الأصحاب بعد محمد صلى الله على محمد وآل محمد وصحب محمد ومن تبع محمدًا إلى يوم الدين.
كانت أسماء من أنبل النساء وأوفرهن عقلًا بل أوفاهن وفاء وأيسرهن عيشًا ؛ ما بطرت ولا تكبرت وما أصخت سمعها يومًا لمناد من أهل الجاهلية في قليل ولا كثير. نشأت في بيت تتضوع منه طيوب الإيمان ؛ بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أما زوجها فكان حواري رسول الله وأول من سل سيفًا في سبيل الله ؛ رائد الجهاد وأحد العشرة المبشرين بالجنة ابن (صفية) الصحابية المجاهدة الشجاعة عمة النبيصلى الله عليه وآله وسلم.
هاجرت أسماء رضي الله عنها وهي حامل وفي قُباء وضعت مولودها وهو أول مولود يولد في دولة الإسلام ، وسمته عبد الله فخرج مجاهدًا أبيًا من أسرة صدق وجهاد ، وعاشت أسماء في المدينة مع زوجها ما تأففت يومًا وما ضجرت ، وصبرت صبرًا عجيبًا في سبيل العقيدة والدين ولو كانت واحدة أخرى لملأت الدنيا صراخًا وشكاية ، ولخرج حب الدنيا من قلبها إلى لسانها ، ولأهلكت وأتعبت زوجها كل يوم وهي تقول له: أبنت رجل مثل أبي بكر تعيش في مثل هذه الظروف ، وفي أقل الأحوال تجعل حياته جحيمًا لا يطاق حتى تتعبه فيركب الصعب والذلول لإرضاء شهواتها ونزواتها.
ما كانت أسماء هكذا ؛ أسماء بنت الصديق ؛ أسماء المؤتمنة على سر الهجرة ؛ أسماء أخت الجهاد والإقدام والبطولة والفداء ؛ أسماء صاحبة فكر الدولة والدعوة والأمة والحضارة.