فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 9788

ما كانت يومًا تحس أنها تحمل العقيدة لأن زوجها أو أباها يحملانها ؛ كانت العقيدة إيمانًا يتدفق من قلبها المُلَوَّع من جاهلية الأرض التي آن لها أن توئد لترفع راية التوحيد.

وفي يوم من الأيام أتتها أمها وكانت مشركة ، وهشت أسماء لأمها ، ومن لا يلقى بنفسه في أحضان أمه إذا رآها بعد طول فراق ويفتح قلبه ويدع دموعه تحكي ما في قلبه ، وتراخت ذراعا أسماء ووقفت الكلمات على لسانها ؛ فالعقيدة فوق كل شيء ، وأرسلت بأختها عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن اسأليه: أأصل أمي وهي مشركة؟ لقد خشيت أن يخدش التزامها ، أما قال تعالى (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد اللهَ ورسولَه ...) 9، وعادت عائشة بالجواب أن صِلي أمك وأكرميها.

إن العقيدة في نفس المؤمن فوق كل شيء ولكن الإسلام ما كان يومًا قطاعًا للأرحام بل وصَّالًا لها ولقد كانت قريش تؤذي المؤمنين في مكة وتسومهم العذاب ثم قويت شوكة المسلمين وأصبحت لهم دولتهم ، وأصابت قريشًا مجاعة ؛ فما كان من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن بعث لهم ما يعينهم في مجاعتهم ، وصدق تعالى إذ يقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 10.

ووراء المعلم الهادي مشت الأمة فسعدت وعاشت في سكينة وبر وتراحم وخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت