فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهمت أسماء رضي الله عنها التوازن والشمول في العقيدة فأعطت كلًا حقه ؛ وقت الرحمة تلزمه الرحمة ، ووقت البأس يلزمه البأس ، ومن أوقات البأس فتنة وقعت في أيام سعيد بن العاص واضطرب حبل الأمن فيها ، فكان على جنب أسماء خنجر دافعت به عن نفسها وبيتها ، وأدبت كل معتد فجور ؛ أما في اليرموك ، وما أدراك ما اليرموك؟ فقد صُمَّتِ الآذان من صوت تكسر السيوف وتقصف الدروع ، وكانت كتائب الموت تغير مثل الصواعق الهائلة وقد أصبحت الأرض لزجة لكثرة ما سقيت من الدماء ، وانتصبت أسماء مثل لبوءة ضارية فشاركت في القتال تدافع عن دينها وعقيدتها ، أما قال تعالى: (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) 11.
كانت حياة أسماء كلُّها جهادًا في سبيل الله ، واحتملت كل ذلك ، وصبرت صبرًا قليلٌ من يحتمله ، وزوجها كان من أفقر الناس ، هاجر ولا مال له ولا عقار ؛ ما كان له إلا فرس كانت أسماء تعلفه وتسير تجمع النوى من الأرض وتدقها وكانت في غاية التفهم لنفسية زوجها ؛ رآها عليه الصلاة والسلام وقد حملت النوى فأشفق عليها وأناخ راحلته لتركب فتذكرت غيرة الزبير فأبت واستحيت من الرجال! ما رضيت أن تركب مع رسول الله الطاهر المطهر المعصوم خشية أن لا يعجب زوجها ذلك ؛ فقال الزبير: والله لحملك النوى أشد علي من ركوبك معه. وصبرت أسماء وصبر زوجها ثم أخذ يعمل ويتاجر كما فعل الصحابة الذين قدموا ولا شيء معهم ففتح الله عليهم ورزقهم من الخيرات.