فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونقل القاسمي قول بعض المفسرين من أن ثمرة الآية الدلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المكر والقيام بالقسط ؛ يدخل فيه الشهادة بالعدل والحكم به وكذلك الفتوى وأن قول الحق لا يترك وجوبه بعدو ولا صديق ولا يجوز اتباع الهوى.
منذ سنوات كثيرة ومشكلة تؤرقني حتى لتدفعني إلى الخلوة بنفسي والبكاء طويلًا فما أستطيع لها حلًا ويضيق صدري عنها ، ولما صرت في الناس خطيبًا ازدادت معرفتي بالموضوع وازداد انقباض صدري منه ثم صرت أرى من الناس حثًا على ضرورة التكلم به ، ورأيت أن منهم من يوتره ذلك الموضوع حتى ليكاد يوصله إلى درجة لا تحمد في التفكير والسلوك ، وبعضهم يغيظه غيظًا شديدًا والبعض يصاب بإحباط وكآبة ، وآخرون يتوجهون إليَّ وإلى أمثالي بطلب العون مرة والاسترحام والشكوى بعيون باكية مرات والاتهام المبطن ؛ مع الإشارة إلى جبن العلماء والخطباء مرات ومرات ومرات!! والموضوع الذي يريدون أن نتكلم فيه شائك ومعقد وله ذيول وإشكاليات وأرقام ومعادلات وخفايا ومنعطفات ، وأصارحكم أنني في البداية ربما كنت أرغب أن أتكلم فيه من باب التحدي ثم تبينت خطأي وقلت لنفسي: الموطن موطن نصيحة وبحث عن الحل لا موطن صراع ولا تحدي وكفانا حماسة فارغة ؛ فذهبت الحماسة من قلبي وبقيت الحكمة وطلب الصواب فأصابني الخوف ، وأقول لكم بصراحة ما حصل! والموضوع كما قلت لكم خطير [أو هكذا توهمته أنا] وصرت أضرب أخماسًا بأسداس وأتصور ما الذي قد يجره من المشاكل عليَّ لا على غيري ، فآثرت السكوت ثم كلمني أشخاص كثر ؛ آخرهم رجل مسن فاضل لا أعرفه ؛ انساب كلامه إلى قلبي كالماء الرقراق النمير فما كان يتكلم تحديًا ولا حماسة ولا غضبًا وليس في صوته خوف ولا جبن ؛ بل كان كلامه نصيحة خالصة ومحبة دافقة وحرصًا على الصواب ووراء كلامه روح مشرقة ونفس مضيئة ، وحرقة على الأمة كبارًا وصغارًا رعاة ورعية.