طه بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وقد قلت ما قلت إن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه وآله الأتقياء البررة وعلى من تبع طريقهم إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله ثم اعلموا أنه من المتحتم علينا أن يشار إلى نوع القضية التي يراد علاجها وهي أن المسلمين بجميع قواهم دينية كانت أو اجتماعية أو ما شاكلها في مأزق حرج وهناك قوى آخذة بدفعه من على جرف هار إلى الهوة السحيقة وهناك قوى أصيلة أولية آخذة بتمكينه في الأرض من جهة وبرد العادية عنه من جهة أخرى وهذه العادية كان ينظر إليها من قبل أزمان قريبة أنها آتية من أجنبي عن المسلمين ولكن الذي ظهر أنها نشأت في بيوتات المسلمين وعقر دارهم والحكمة عباد الله ضالة المؤمن وهي تحتم علينا جميعا أن نزداد عبرة وتبصرة بالحال فكما أن المريض الذي يتثاقل عن الأخذ بأسباب علاجه يسبب لدائه تمكينا فكذلك السكوت والصمت والتهاون من قبل من له حق التبيين والتوضيح من ولاة أمر وعلماء ودعاة بل إن سكوت من له حق وحراك من لا حق له بل إن التحمس للباطل والتراخي في الحق لهو موجب لاستشراء الداء وسيحل بكثير من الأقوام الندم ولات ساعة مندم ثم ليعلم الضعفاء والمغفلون من أمتنا الذين يحاولون في تبيعتهم وإعجابهم بما عند الأجنبي أن يؤلفوا الأمة على خلق جديد ينتزعونه ممن أعجبوا بحضارتهم ألا فليعلموا أن الخلق الطارئ لا يرسخ بمقدار ما يفسد من الأخلاق الراسخة وإذا كان البعض يشعر في قرارة نفسه أنه لابد للأمة في نهضتها من أن تتغير فإن رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصلح لنا من التغير وما نصلح به منه إن الله لا يغير ما بقوم