فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 9788

طه بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وقد قلت ما قلت إن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه وآله الأتقياء البررة وعلى من تبع طريقهم إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله ثم اعلموا أنه من المتحتم علينا أن يشار إلى نوع القضية التي يراد علاجها وهي أن المسلمين بجميع قواهم دينية كانت أو اجتماعية أو ما شاكلها في مأزق حرج وهناك قوى آخذة بدفعه من على جرف هار إلى الهوة السحيقة وهناك قوى أصيلة أولية آخذة بتمكينه في الأرض من جهة وبرد العادية عنه من جهة أخرى وهذه العادية كان ينظر إليها من قبل أزمان قريبة أنها آتية من أجنبي عن المسلمين ولكن الذي ظهر أنها نشأت في بيوتات المسلمين وعقر دارهم والحكمة عباد الله ضالة المؤمن وهي تحتم علينا جميعا أن نزداد عبرة وتبصرة بالحال فكما أن المريض الذي يتثاقل عن الأخذ بأسباب علاجه يسبب لدائه تمكينا فكذلك السكوت والصمت والتهاون من قبل من له حق التبيين والتوضيح من ولاة أمر وعلماء ودعاة بل إن سكوت من له حق وحراك من لا حق له بل إن التحمس للباطل والتراخي في الحق لهو موجب لاستشراء الداء وسيحل بكثير من الأقوام الندم ولات ساعة مندم ثم ليعلم الضعفاء والمغفلون من أمتنا الذين يحاولون في تبيعتهم وإعجابهم بما عند الأجنبي أن يؤلفوا الأمة على خلق جديد ينتزعونه ممن أعجبوا بحضارتهم ألا فليعلموا أن الخلق الطارئ لا يرسخ بمقدار ما يفسد من الأخلاق الراسخة وإذا كان البعض يشعر في قرارة نفسه أنه لابد للأمة في نهضتها من أن تتغير فإن رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصلح لنا من التغير وما نصلح به منه إن الله لا يغير ما بقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت