فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 9788

غياب العدل سبب لظهور الظلم المؤدي إلى الفساد والاستعباد والذل والقهر وهذه كلها عوامل مهدمة وأسباب لانقراض الأمم وزوال الشعوب يصور ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في خبر المرأة المخزومية التي سرقت لما كلمه فيها أسامة بن زيد رضي الله عنه أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها +متفق عليه+ وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال حد يقام في الأرض خير من أن يمطر الناس أربعين صباحا عباد الله لقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما فالمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه ووقف المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يودع الأمة في المجمع العظيم يوم عرفة قائلا إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه +متفق عليه+ وعند البخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في الحساب إذا التقينا غدا عند الإله من الملوم أيها المسلمون كم في الناس من ظلمة طغاة لم ينزجروا بوعيد ولم يخشوا يوم الوعيد ظلموا عباد الله بانتهاك أعراضهم وسلب حقوقهم واغتصاب أموالهم ومقدراتهم جبلت نفوسهم على الظلم والجبروت والطغيان فلم يبالوا بأي شخص ظلموه واجل الطرف يمنة ويسرة أخي المسلم لترى كثيرا من المظلومين المغبونين في هذه الحياة على تفاوت في درجات الظلم والغبن يتقلبون على فرشهم وتسهر عيونهم حين ينام الظلمة ملء جفونهم وحين لا يجدون من البشر نصيرا ولا معينا يرفعون أكف الضراعة إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت