فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 9788

إن أركان لا إله إلا الله ثلاثة قولها باللسان واعتقاد ما دلت عليه بالجنان والعمل بمقتضاها بالأركان فمن أرخى لنفسه الزمام بترك الواجبات كالصلاة والزكاة والصيام وبفعل المحظورات من شرك الله وقول على الله بلا علم وارتكاب للمنكرات والفواحش فكيف يكون مؤمنا ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال كما أن هناك أناسا آخرين يحرصون على فعل الطاعات ويكثرون من العبادات ولكن ربما استزلهم الشيطان بغفلة منهم أو استغل رغبتهم في الخير فأوقعهم في التشدد والتنطع في بعض الأمور التي تخالف نهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما حصل لمن قبلهم في زمنه صلى الله عليه وسلم وفي زمن خلفائه الراشدين من خروج بعض الطوائف عن منهج الحق ومخالفة هدى الرسول صلى الله عليه وسلم حملهم على ذلك التشديد والتنطع فإن الدين الحق والصراط السوى والمنهج القويم ليس هو بكثرة الصلاة والصيام وأنواع الطاعات فقط ولكنه فعل المأمورات واجتناب المنهيات والسير على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم والتمسك به وعدم مخالفته ولهذا يقول الله سبحانه الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا الملك قال بعض السلف لم يقل سبحانه أيكم أكثر عملا فإن العبرة بحسن العمل لا بكثرته وحسن العمل كونه خالصا لله وموافقا لسنة رسول الله كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله {ليبلوكم أيكم أحسن عملا أي أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه فقال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة ثم قرأ قوله تعالى } فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف فلهذا يوجد بعض من الناس يشدد في بعض الأمور المستحبات ويجعلها كالواجبات ويعادى من أجلها إخوانه المؤمنين وربما فارق جماعتهم في المساجد من أجل أمور ليست من واجبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت