فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
آله وأصحابه الأئمة الأعلام وسلم تسليما كثيرا ما تعاقبت الليالي والأيام أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن في الحلال غنية عن الحرام ومنجاة من العقوبات والآثام في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ففي هذا الحديث قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأشياء إلى ثلاثة أقسام وبين موقف المسلم من كل قسم القسم الأول الحلال البين وهو الطيبات من المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمكاسب وغيرها مما نص الله على حله أو لم يرد دليل بتحريمه فيبقى على الإباحة القسم الثاني الحرام البين وهو الخبائث من المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمكاسب وغيرها مما نص الله على تحريمه أو أظهر خبثه وضرره كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والزنى ونكاح المحارم والربا والميسر وأكل أموال الناس بالباطل من الغصب والسرقة والظلم والرشوة والغش والخديعة أو أخذها بالخصومات الفاجرة والأيمان الكاذبة وشهادات الزور إلى غير ذلك من أنواع الظلم فالحلال البين كل يعرفه العالم والجاهل ونفس المؤمن تطمئن إليه وله آثار طيبة على القلب والسلوك وله فوائد صحية للجسم والقلب لأنه يغذي تغذية طيبة ويقوي على الطاعة قال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون: وموقف المسلم من هذا القسم أن يأخذه ويتمتع به من غير إسراف ويتقوى به على طاعة الله ويشكر الله عليه والحرام البين أيضا كل يعرفه العالم والجاهل ونفس المؤمن لا تطمئن إليه وله آثار قبيحة على القلب