فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 9788

آله وأصحابه الأئمة الأعلام وسلم تسليما كثيرا ما تعاقبت الليالي والأيام أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن في الحلال غنية عن الحرام ومنجاة من العقوبات والآثام في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ففي هذا الحديث قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأشياء إلى ثلاثة أقسام وبين موقف المسلم من كل قسم القسم الأول الحلال البين وهو الطيبات من المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمكاسب وغيرها مما نص الله على حله أو لم يرد دليل بتحريمه فيبقى على الإباحة القسم الثاني الحرام البين وهو الخبائث من المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمكاسب وغيرها مما نص الله على تحريمه أو أظهر خبثه وضرره كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والزنى ونكاح المحارم والربا والميسر وأكل أموال الناس بالباطل من الغصب والسرقة والظلم والرشوة والغش والخديعة أو أخذها بالخصومات الفاجرة والأيمان الكاذبة وشهادات الزور إلى غير ذلك من أنواع الظلم فالحلال البين كل يعرفه العالم والجاهل ونفس المؤمن تطمئن إليه وله آثار طيبة على القلب والسلوك وله فوائد صحية للجسم والقلب لأنه يغذي تغذية طيبة ويقوي على الطاعة قال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون: وموقف المسلم من هذا القسم أن يأخذه ويتمتع به من غير إسراف ويتقوى به على طاعة الله ويشكر الله عليه والحرام البين أيضا كل يعرفه العالم والجاهل ونفس المؤمن لا تطمئن إليه وله آثار قبيحة على القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت