فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يأتي الشبهات ولا يتورع عنها من اشتباهها ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام إما لأنه حينئذ يفقد الورع الذي يحجزه ويبعده عن الحرام فإذا تجرأ على المشبهات تجرأ على الحرام بالتدريج وإما لأنه لا يؤمن أن يكون في تناوله للمشتبه وقع على القسم المحرم منه فيكون قد وقع في الحرام حقيقة وكل هذا لعدم مبالاته وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا شبه فيه هذا الذي لا يتورع عن الشبهات بالراعي الذي يرعى دوابه حول حمى حماه أحد الملوك فمنع من الرعي فيه فإن الراعي إذا سمح لدوابه أن ترعى قريبا من حدود الحمى فإنه لا يأمن أن تدخل في الحمى وترعى فيه فيعاقبه الملك كذلك فإن الله سبحانه له حمى منع الدخول فيه وهو ما حرمه على عباده فمن قارب حمى الله بتناول المشتبهات وقع في حمى المحرمات وحلت عليه العقوبات والله سبحانه حمى هذه المحرمات وسماها حدوده فقال تلك حدود الله فلا تقربوها البقرة: أي لا تقربوا المحرمات التي حرمها وقال تعالى {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن الأنعام: } ولا تقربوا الزنى الإسراء: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الإسراء: وأما الحلال فقد نهى الله عن تعديه فقال } تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة: فقد حدد الله للناس الحرام والحلال ونهى عن القرب من الحرام وعن تعدي الحلال عباد الله إنه لما قل الخوف من الله في هذا الزمان في قلوب كثير من الناس وزال عنها الورع تجرأ كثير من الناس على فعل المحرمات وترك الواجبات فكثر الظلم والعدوان والزور والبهتان وكثرت الخصومات الفاجرة والحيل الباطلة وضاعت الأمانة وكثرت الخيانة وأكل الربا وأخذت الرشوة وكثر الغش والخديعة والكذب في المعاملات وقطعت الأرحام وأكلت أموال الأيتام تباغضت القلوب وتناكرت النفوس وكثر في الناس تضييع الصلوات ومنع الزكاة والتهاون بالجمع والجماعات وفشا في الناس عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام