فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 9788

يأتي الشبهات ولا يتورع عنها من اشتباهها ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام إما لأنه حينئذ يفقد الورع الذي يحجزه ويبعده عن الحرام فإذا تجرأ على المشبهات تجرأ على الحرام بالتدريج وإما لأنه لا يؤمن أن يكون في تناوله للمشتبه وقع على القسم المحرم منه فيكون قد وقع في الحرام حقيقة وكل هذا لعدم مبالاته وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا شبه فيه هذا الذي لا يتورع عن الشبهات بالراعي الذي يرعى دوابه حول حمى حماه أحد الملوك فمنع من الرعي فيه فإن الراعي إذا سمح لدوابه أن ترعى قريبا من حدود الحمى فإنه لا يأمن أن تدخل في الحمى وترعى فيه فيعاقبه الملك كذلك فإن الله سبحانه له حمى منع الدخول فيه وهو ما حرمه على عباده فمن قارب حمى الله بتناول المشتبهات وقع في حمى المحرمات وحلت عليه العقوبات والله سبحانه حمى هذه المحرمات وسماها حدوده فقال تلك حدود الله فلا تقربوها البقرة: أي لا تقربوا المحرمات التي حرمها وقال تعالى {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن الأنعام: } ولا تقربوا الزنى الإسراء: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الإسراء: وأما الحلال فقد نهى الله عن تعديه فقال } تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة: فقد حدد الله للناس الحرام والحلال ونهى عن القرب من الحرام وعن تعدي الحلال عباد الله إنه لما قل الخوف من الله في هذا الزمان في قلوب كثير من الناس وزال عنها الورع تجرأ كثير من الناس على فعل المحرمات وترك الواجبات فكثر الظلم والعدوان والزور والبهتان وكثرت الخصومات الفاجرة والحيل الباطلة وضاعت الأمانة وكثرت الخيانة وأكل الربا وأخذت الرشوة وكثر الغش والخديعة والكذب في المعاملات وقطعت الأرحام وأكلت أموال الأيتام تباغضت القلوب وتناكرت النفوس وكثر في الناس تضييع الصلوات ومنع الزكاة والتهاون بالجمع والجماعات وفشا في الناس عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت