الخطبة الأولى الحمد لله دل على وحدانيته وألوهيته بالبراهين والحجج أحمده سبحانه وأشكره وأسأله المزيد من فضله بيد مفاتيح الفرج وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ما جعل علينا في الدين من حرج وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله هو المفدى بالنفوس وبالمهج صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوه رحمكم الله تقوى قوم مخلصين قطعوا المفاوز ففازوا ولفضل السبق في تنافس الخيرات نالوا وحازوا أيها المسلمون في رمضان النور والذكر والخير والطهر فيه ليلة القدر والذكريات الكثر فيه عز الفتح وفيه نصر بدر وفي ختامه بهجة العيد وفرحة الفطر نور في المآذن والمساجد وضياء في القلوب وفي الصدور صون عن فضول الطعام والكلام وكف عن الحرام صيام للجوارح عن الأذى وفطام للمشاعر عن الهوى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان البقرة في شهر رمضان يعطى السائل ويغفر للتائب تتصل القلوب ببارئها وينيب فيه كثير من الناس إلى ربهم يؤمون بيوته فتمتلئ المساجد بالمتعبدين هذا مصل وذاك ذاكر وآخر قد اتخذ متكأ إلى سارية من السواري يتلو كتاب ربه وأخ له آخر قصد إلى ركن من المسجد قصي يعتكف ويتحنث وكلهم جادون راجون في أن يلقوا عن قلوبهم أحمال الإثم وأوزار الذنوب وأدران الغل والحسد وغوائل الشهوات والمطامع } وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون البقرة خير تمتلئ به القلوب وبشر تنشرح به النفوس وذكر تعج به المساجد والقلوب هؤلاء هم الصائمون القائمون وهذا هو رمضان في غايته ووظيفته وآثاره وثماره ولكن يحزنك ثم يحزنك أن ترى فئات وفئاما تستقبل رمضان وتعيشه وكأنهم لا يستقبلون ركنا من أركان الإسلام ركنا يقيم الدين من أقامه ويهدم