الدين من هدمه إنهم لا يستقبلونه ولا يعيشونه إلا باعتباره تقليدا موروثا وموسما مقررا يتكرر كل عام يتمتعون فيه بنعيم العيش ويتفنون فيه بألوان المطاعم والمشارب ويقطعونه بالعبث واللهو يسرفون على بطونهم حتى تمرض وعلى جيوبهم حتى تفرغ ويزداد خزنك ويشتد ألمك حينما تسمع وترى الاستعدادات المبكرة والوعود المخزية لكثير من وسائل الإعلام كيف يستقبل رمضان وكيف تعيش أيامه ولياليه وكأنهم يهيئون المسلمين ليجعلوا شهر صومهم موسم انتظار للهو مقيت وأفكار منحرفة وأهداف صغيرة وازداد الأمر سوءا حين ظهرت في سماء المسلمين قنوات فضائية تنتسب إلى بعض الدول العربية أو الإسلامية والى ملاك عرب ومسلمين لتتنافس تنافسا غير شريف في ترفيه غير بريء وتسلميه غير عفة فضائيات وإعلام يعكر صفو المتعبدين ويؤدي إلى انحراف المشاهدين والمتابعين ما الذي دهى القوم وأي قناعات وأفكار تسربت إليهم ليجعلوا من شهر القرآن شهر الصوم والتقى والعفاف والنقاء يجعلوه موسم حياة لاهية وسمر عابث شهر رمضان شهر الخير والنفحات وأمل المغفرة وتنزل الرحمات يبث فيه الفكر الملحد والتطاول على الدين مع السلوك المنحرف واللقطات الراقصة والحركات الفاتنة والأحوال المزرية أين هؤلاء من النداء الرمضاني يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار ماذا دهى بني قومنا لقد جعلوا من وسائلهم وقنواتهم مشروعات تجارية بحتة في سوق محرمة وبضائع ممنوعة وسلع فاسدة بل مع الأسف فإن بعضها يؤدي بلا شك إلى التمرد على الدين وإفساد الخلق من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وفي خضم هذا العبث ظهرت نداءات متبصرة رفعها بعض المسؤولين المتبصرين ينادون بها وهم فيها محقون إنهم ينادون بضرورة النظر الجاد في الأمن الفكري والتحصين للعقول من الفكر الوافد والحفاظ على خصوصية المسلم في عقيدته الخالصة وشخصية المؤمنة نداء صادق لتحصين الأفكار