فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مع المسلمين ولا داعي لفتح هذه الجبهة والجبهة قائمة لمجابهة المشركين خاصة وأن المسلمين كانوا مستضعفين في مكة يخافون أن يتخطفهم الناس من حولهم أما وإن الوحي إلهي والتخطيط للمعركة وتحديد الجبهات رباني فلا شك أنها لحكمة عظيمة وغايات كبيرة ولعل من أبرز هذه الحكم أن تعلم الأجيال الإسلامية اللاحقة من آيات الكتاب الحكيم أن معركة المسلمين مع اليهود معركة مستمرة بغض النظر عن المواقع التي يحتلها كل من الطرفين قوة وضعفا إخوة الإيمان وتأملوا في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة والآيات قبلها وبعدها ولعله من اللطائف القرآنية الدقيقة أن يأتي الأمر بإعداد القوة لإدخال الرعب والرهبة إلى قلوب الأعداء في سياق الحديث عن المعاهدات ونقض اليهود لها في كل مرة فإن المعاهدة ليست سوى حبر على ورق لا أثر لها في الواقع إن لم تكن مدعمة بالقوة التي ترتعد لها فرائص العدو كلما فكر في نقضها أو إبطال مفعولها وبعد الأمر بإعداد القوة الرهيبة يأتي الحديث عن السلم لأن السلم إن لم يكن من موطن القوة والعزة فهو تنازل للعدو وخضوع لشروطه فيكون استسلاما لا سلاما اقرأ ذلك كله في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وليستشفوا من خلال الآيات القرآنية أن المعركة معركة المنهج الرباني والصراط المستقيم ضد المناهج البشرية الجاهلية المحرفة لشرع الله ووحيه والساعة للإفساد في أرضه هذا كله فضلا عن بناء الشخصية الإسلامية بناء متميزا بتوضيح الحق ورسم ملامحه وفضح الباطل وكشف رموزه ورغبة في سد الباب على المتقولين أن محمدا أخذ من اليهود ما احتاج إليه ثم حسدهم وناصبهم العداء بعد الاحتكاك بهم لو تأخر كشف باطلهم إلى الفترة