فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 9788

مع المسلمين ولا داعي لفتح هذه الجبهة والجبهة قائمة لمجابهة المشركين خاصة وأن المسلمين كانوا مستضعفين في مكة يخافون أن يتخطفهم الناس من حولهم أما وإن الوحي إلهي والتخطيط للمعركة وتحديد الجبهات رباني فلا شك أنها لحكمة عظيمة وغايات كبيرة ولعل من أبرز هذه الحكم أن تعلم الأجيال الإسلامية اللاحقة من آيات الكتاب الحكيم أن معركة المسلمين مع اليهود معركة مستمرة بغض النظر عن المواقع التي يحتلها كل من الطرفين قوة وضعفا إخوة الإيمان وتأملوا في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة والآيات قبلها وبعدها ولعله من اللطائف القرآنية الدقيقة أن يأتي الأمر بإعداد القوة لإدخال الرعب والرهبة إلى قلوب الأعداء في سياق الحديث عن المعاهدات ونقض اليهود لها في كل مرة فإن المعاهدة ليست سوى حبر على ورق لا أثر لها في الواقع إن لم تكن مدعمة بالقوة التي ترتعد لها فرائص العدو كلما فكر في نقضها أو إبطال مفعولها وبعد الأمر بإعداد القوة الرهيبة يأتي الحديث عن السلم لأن السلم إن لم يكن من موطن القوة والعزة فهو تنازل للعدو وخضوع لشروطه فيكون استسلاما لا سلاما اقرأ ذلك كله في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وليستشفوا من خلال الآيات القرآنية أن المعركة معركة المنهج الرباني والصراط المستقيم ضد المناهج البشرية الجاهلية المحرفة لشرع الله ووحيه والساعة للإفساد في أرضه هذا كله فضلا عن بناء الشخصية الإسلامية بناء متميزا بتوضيح الحق ورسم ملامحه وفضح الباطل وكشف رموزه ورغبة في سد الباب على المتقولين أن محمدا أخذ من اليهود ما احتاج إليه ثم حسدهم وناصبهم العداء بعد الاحتكاك بهم لو تأخر كشف باطلهم إلى الفترة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت