فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه اما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية شيء من فضل السلام وبعض أحكامه واستكمالا لما سبق طرحه يقال إن مما يتعلق بفضل السلام قضية المصافحة التي زهد فيها غير قليل من المسلمين مع أن عملها يسير وأجرها عظيم وبيان ذلك أن المسلم إذا ألقى السلام لفظا فقد حاز أجرا أما إذا اتبع اللفظ بالمصافحة فإن الأجر يتضاعف كثيرا ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر+ رواه الطبراني+ في الأوسط عن حذيفة رضي الله تعالى عنه وأخرجه غيره بألفاظ متقاربة ومن أحكام السلام وآدابه أن المسلم إذا دخل إلى مكان فيه أيقاظ ونيام فإن السنة في ذلك أن يسلم سلاما يسمع به المستيقظين ولا يسبب إزعاجا للنائمين ودليل ذلك ما رواه المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان +أخرجه الإمام مسلم وأحمد+ وغيرهما ومن أحكام السلام عدم إلقاء السلام ورده إذا كان المسلم عليه يقضي حاجته من بول أو غائط ونحوهما ودليل ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه قال الإمام النووي رحمه الله تعالى فيه أن المسلم في هذا ا لحال لا يستحق جوابا وهذا متفق عليه وقال ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار فلا يسبح ولا يهلل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يقول مثل ما يقول المؤذن انتهى كلامه رحمه الله تعالى ومما يؤكد هذه المسألة ما ثبت عند ابن ماجه وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة