فهرس الكتاب

الصفحة 4371 من 9788

و في الأسرة فإن الإمداد الأول لنماذج التصرف الصحيح يأتي عبر الوالدين و يحسم القرآن الكريم موضوع النموذج أو القدوة التي ينبغي الإقتداء بها في قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرًا) 7. و النوبات الفكرية التي تحصل عند البعض سببها عدم وضوح مفهوم الأسوة . إن الفزع من الاستفادة من تجارب الآخرين مثلا أمر يخالف الأسوة النبوية فلقد حفر عليه الصلاة و السلام الخندق ، واتخذ خاتمًا لختم رسائله إلى الملوك ، ولكن في المقابل نجد أن الفزع أو الحياء العملي بل الخجل من حمل الإسلام هو أيضًا ضياع للأسوة ، و التركيز الذي تقوم به الثقافات المعاصرة أصاب حتى كثيرين من المفكرين المخلصين بانزياحات فكرية في فهم الإسلام ؛ من أطرفها ما ذكره أحد الكُتاب من أن زرع الأعضاء كالقلب و الكلية و القرنية لا زال مرفوضًا و لا زال المسلمون يلجئون إلى المشايخ لاستصدار الفتاوى في هذا الموضوع ، و المؤسف أن ذلك الكاتب لم تصله فتوى العلامة الدكتور أبو اليسر عابدين مفتي سورية قبل ثلث قرن و الذي أفتى بنقل الدم و ترقيع القرنية ولا ما ذكره العلامة الأتاسي في شرح مجلة الأحكام العدلية . و لا النتائج التي أفتى بها العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي في كتابه (شفاء التباريح و الأدواء في حكم التشريح و نقل الأعضاء) ، ومنها: يجوز وصل عظم الإنسان بعظم غير آدمي وخنزير ولو كان نجسًا إذا لم يجد غيره. إن ضياع جزء من الصورة قد يضيعُها كُلَّها و قد يتهم الدين كله ، والمسلمون كلهم ؛ لذلك يبقى موضوع نماذج السلوك أمرًا في غاية الأهمية و من خلال فهم شمولي لا انتقائي ؛ كما يفعل البعض في هذه الأزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت