فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 9788

بالمولد يدعون العواطف الكاذبة وحب الرسول صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره ونحو ذلك من الدعاوى وكل هذا حجة عليهم لا حجة لهم فيه إذ كيف يجتمع حب الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة أمره في النهي عن الإحداث في الدين بل كيف يجتمع حبه وذكره مع تلك المحرمات التي تفعل في تلك الليلة المزعومة من رقص وخمور ولهو وغناء محرم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله وبين حرمته ووضح الله سبحانه وتعالى الميزان الصحيح لمحبته ألا وهو اتباعه صلى الله عليه وسلم وتنفيذ أمره وتحكيم سنته في دنيا الواقع قال الله سبحانه وتعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم إضافة إلى ما في هذا الاحتفال من الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه إنما يحتفل بموته وكفى بذلك قبحا وضلالا فإن المؤرخين مجمعون على أنه توفي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول ولكنهم مختلفون في تحديد مولده وقد رجح أكثرهم أنه لم يكن في ربيع الأول فالمحتفل في هذه الليلة إنما يحتفل بوفاته صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله وكفى بذلك خزيا وندامة وعلى فرض أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول فإن صاحب العقل السليم يدرك أن الفرح في تلك الليلة ليس بأولى من الحزن على وفاته صلى الله عليه وسلم فإن الأمة ما أصيبت بأعظم من فقده صلى الله عليه وسلم ولكنها القلوب الضعيفة الإيمان التي غلبت عليها الأهواء والشبه فالله المستعان هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين وارض اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت