فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فيا أيها ا لناس اتقوا الله واعلموا أن من أعظم نعم الله على الناس بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على أهل الأرض طاعته فكان صلى الله عليه وسلم دعوة أبيه ابراهيم حين قال {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم وكان بشرى أخيه عيسى ابن مريم حين قال } يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وكان صلى الله عليه وسلم رؤيا أمه حين رأت في المنام قبل ولادته أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ولقد تحققت في دعوته صلى الله عليه وسلم تلك الصفات الثلاث فكان إجابة لدعوة الخليل ومصداقا لبشارة المسيح وتعبيرا لرؤيا أمه فقد جعله سراجا منيرا استنارت به الارض بعد ظلمتها وجمع الله به الأمة بعد شتاتها واهتدت به البشرية بعد حيرتها فلقد أعاد للحنيفية السمحة ملة إبراهيم صفاءها وضياءها وأماط عنها ما علق بها من أوضار الجاهلية وضلالاتها وجمع الله به كلمة الأمة بعد تفرقها ثم لحق بالرفيق الأعلى عليه صلوات الله وسلامه عباد الله إن واجب كل مسلم نحو هذه النعمة العظيمة أن يشكر الله تعالى عليها بالتمسك بها والجهاد في سبيلها والمحافظة عليها وذلك باتباع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وأن نحبه أكثر مما نحب أنفسنا وأولادنا لأن الخير كل الخير في اتباعه وطاعته ومحتبه كيف لا وطاعته طاعة لله ومحبته محبة لله قال تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى } من يطع الرسول فقد أطاع الله ومحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي طاعته واتباعه وترك ما نهى عنه فكل عمل يعمله العبد لا بد أن يكون متابعا فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت