يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله في سنن الراشدين سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغير فيها ولا النظر في رأي يخالفها من اقتدى بها فهو مهتد ومن خالفها واتبع من غير سبيل المؤمنين والله ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا أيها المؤمنون إن غير سبيل المؤمنين نزعات وأهواء وضلال عن الجادة وشق لعصا الطاعة ومفارقة للجماعة لقد رسم الشرع للعبادات والتكاليف طرقا خاصة على وجوه خاصة زمانا ومكانا وهيئة وعددا وقصر الخلق عليها أمرا ونهيا وإطلاقا وتقييدا ووعدا ووعيدا وأخبر أن الخير فيها والشر في تجاوزها وتعديها { والله يعلم وأنتم لا تعلمون والرسل برحمة الله إلى خلقه مرسلون ومن رام غير ذلك وزعم أن ثمت طرقا أخر وعبد الله بمستحسنات العقول فقد قدح في كمال هذا الدين وخالف ما جاء به المصطفى الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وكأنه يستدرك على الشريعة نقائص يقول ابن الماجشون سمعت مالكا رحمه الله يقول من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول } اليوم أكملت لكم دينكم فما لم يكن يومئذ دينا الابتداع وتلمس المسالك والطرق معاندة للشرع ومشاقة له وهو محض اتباع الهوى فليس ثمت إلا طريقان إما طرق الشرع وإما طريق الهوى يقول الله عز وجل فإن لم يستجيبوا لك فأعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هوه بغير هدى من الله إن اله لا يهدى القوم الظالمين لقد حرصت الآية الكريمة الحكم في أمرين لا ثالث لهما إما الاستجابة للمصطفى وإما اتباع الهوى ولئن قصد صاحب البدعة أيها الأخوة ببدعته التقرب إلى الله والمبالغة في التعبد فليعلم أن في هذا مداخل للشيطان عريضة في مسالك ملتوية ووسوسات مميلة ولم يرض هذا من هذه القيود وقد يصاحب ذلك عجب وحب في الظهور مع ميول النفس