بطبعها إلى قبول الجديد الذي لم تعهده قطعا للسامة والملل إن القيام بالتكاليف الشرعية فيه كلفة على النفس لأن فيه مخالفة للهوى ومنازعة للرغبات فيثقل هذا على المبتدع والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها وكل بدعة فإن للهوى فيها مدخلا لأنها راجعة إلى رغبات مخترعها مبتدعها ومتمشية مع هواه وميول نفسه ليست نابعة من الشرع وأحكامه وأدلته ومن هنا فإنه قد يظهر من صاحب البدعة اجتهاد في العمل والعبادة وما هذا إلا لخفة يجدها ونشاط يشعر به لما فيه من موافقة الهوى ولقد كان الرهبان من النصارى ينقطعون في صوامعهم وأديرتهم على غير طريق الحق وجوه يومئذ خشعة عاملة ناصبة { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون إنهم يحسنون صنعا } أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرت إن الله عليم بما يصنعون وإن قصدا في سنة خير من اجتهاد في بدعة وبسبب البدع وأهلها أيها المؤمنون يكثر الجدل بغير الحق وبغير التي هي أحسن وتحصل الخصومة في الدين وقد قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينت قال هم أهل البدع وقال بعض أهل العلم كل مسألة حدثت في الإسلام وأختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الإختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة فهي من مسائل الإسلام وكل مسألة حدثت أو طرأت فأوجبت العدوات والبغضاء والتدابر والقطيعة ليست من أمر الدين في شيء وأصحاب البدع يتبعون المتشابه ويتعسفون في التأويل حتى فسر قوله تعالى } فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منهم بأنهم أهل البدع والأهواء وحينما قال أهل التحكيم لعلي رضي الله عنه إن الحكم إلا لله قال كلمة حق أريد باطل وقد تأكد في الأخبار النبوية أنه مال قامت بدعة إلا وأميتت سنة أخرج أحمد والبزار من حديث غضيف بن الحارث مرفوعا ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من