فهرس الكتاب

الصفحة 4516 من 9788

لها أن تحاط بسياج قوي من العمل بالأوامر الإلهية والتوجيهات النبوية والتحلي بالأمانة والصدق والإخلاص والتخلق بأخلاق القرآن الكريم والشمائل النبوية وينبغي حث الطلاب على الاتصاف بهذه الصفات التي هي من مكارم الأخلاق وما اشتملت عليه من الحلم والصبر والتحمل والبعد عن الصفات الذميمة كالغيبة والنميمة والكذب والكبر والازدراء وعدم التثبت فيما ينقل من الأخبار ونحوها وإن من واجب المدرس أن يقوم بتعليم طلابه لهذه الأخلاق والاتصاف بها مصاحبة لتعليم المواد المقررة فإن وظيفة المدرس هي التربية والتعليم فإذا كان التعليم هو التفهيم للمناهج والمواد المقررة فإن التربية تصاحب هذه المواد وتلازمها وهي مكملة لها وربما كانت من لوازمها ولذلك جاء وصف العلماء بصفة التربية والربانية وسمى العالم الجامع بين تعليم العلم وتربية النفوس بالأخلاق العالية العالم الرباني ربانيا بما يحصل منه من التربية على العلم وعلى العمل وعلى الأخلاق الكريمة والصبر والتحمل للأمانة والشفقة على الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن هذا من تمام النصح للخلق بطريقة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وبالدعوة بالتي هي أحسن والبعد عن الإثارة وجرح الشعور فإن ذلك أدعى للقبول وأقرب إلى التأثر والقبول من الناصح وقد قال العلماء رحمهم الله إن العلماء الربانيين هم الذين يتدرجون بطلابهم من المسائل السهلة إلى المسائل الصعبة ويربونهم بالأخلاق الكريمة وكيفية التحمل للعلم من تعظيمه واحترامه والعمل به والإخلاص في طلبه والتواضع وأن يبتغي بذلك وجه الله ويتسم بسمات السلف الصالح والعلماء الأفاضل الذين يطلبون العلم محبة له وللعمل به اقتداء بالصفوة من هذه الأمة فالتعليم يتطلب من المعلم اهتمامه بالمادة العلمية وتفهيم الطلاب لها وتعليمهم إياها بمقتضى المنهج المرسوم على أكمل وجه وأحسن أسلوب مراعيا في ذلك ما بين طلابه من فوارق فردية تحضه على الاهتمام بذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت