فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحياة المادية الجافة تعلقت قلوب الكثير إلا من رحم الله بالنظر إلى الطبائعيين الصرف وتعليل الأحداث بمعلولات طبيعية بحتة دون النظر إلى موجدها وجاعلها أسبابا خاضعة لمشيئته وقدرته إن خسوف القمر وكسوف الشمس آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده فهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولقد بات تعلق الناس بالمسببات مع هذه الحوادث أكثر من تعلقهم بمقتضياتها والمشروع تجاهها فإذا ما خسف القمر قالوا هو في مرحلة الظل تحول الأرض بينه وبين الشمس وإذا ما تزلزلت الأرض قالوا هذا نابع من القشرة الأرضية بسبب كيت وكيت وإذا كثرت الأمطار وهبت الأعاصير قالوا هي المنخفضات الجوية أو المرتفعات وما أشبه ذلك فعلام عباد الله نلتفت إلى هذه المسببات الطبيعية وننسى أن الله جل وعلا هو المسبب لها فلم نكون أردى وأخذل من أهل الجاهلية الذين سلموا بمثل ذلك لله جل وعلا حتى قال مسلم الجاهلية وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقب لبلدة أطاعت فصبت عليه سجالا وأسلمت نفسي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها سواء وأرسى عليها الجبالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الريح تصرف حالا فحالا ولذا فإن علينا أيها الأخوة أن ننتبه إلى قضية جد خطيرة قد يغفل عنها كثير منا ألا وهي قضية الإشراك في الربوبية التي ربما تساهل فيها بعض الناس من منطلق قناعتهم المغلفة أن هذا التوحيد لا يتطرق إليه إشراك ألبتة وهذا خطأ صريح فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه كما في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني أنهم صلوا الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على إثر سماء كانت مطيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله سبحانه أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا أو نوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فدل هذا الحديث عباد الله على أن