فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 9788

الحياة المادية الجافة تعلقت قلوب الكثير إلا من رحم الله بالنظر إلى الطبائعيين الصرف وتعليل الأحداث بمعلولات طبيعية بحتة دون النظر إلى موجدها وجاعلها أسبابا خاضعة لمشيئته وقدرته إن خسوف القمر وكسوف الشمس آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده فهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولقد بات تعلق الناس بالمسببات مع هذه الحوادث أكثر من تعلقهم بمقتضياتها والمشروع تجاهها فإذا ما خسف القمر قالوا هو في مرحلة الظل تحول الأرض بينه وبين الشمس وإذا ما تزلزلت الأرض قالوا هذا نابع من القشرة الأرضية بسبب كيت وكيت وإذا كثرت الأمطار وهبت الأعاصير قالوا هي المنخفضات الجوية أو المرتفعات وما أشبه ذلك فعلام عباد الله نلتفت إلى هذه المسببات الطبيعية وننسى أن الله جل وعلا هو المسبب لها فلم نكون أردى وأخذل من أهل الجاهلية الذين سلموا بمثل ذلك لله جل وعلا حتى قال مسلم الجاهلية وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقب لبلدة أطاعت فصبت عليه سجالا وأسلمت نفسي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها سواء وأرسى عليها الجبالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الريح تصرف حالا فحالا ولذا فإن علينا أيها الأخوة أن ننتبه إلى قضية جد خطيرة قد يغفل عنها كثير منا ألا وهي قضية الإشراك في الربوبية التي ربما تساهل فيها بعض الناس من منطلق قناعتهم المغلفة أن هذا التوحيد لا يتطرق إليه إشراك ألبتة وهذا خطأ صريح فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه كما في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني أنهم صلوا الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على إثر سماء كانت مطيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله سبحانه أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا أو نوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فدل هذا الحديث عباد الله على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت