فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 9788

الشرك قد يقع في الربوبية وأن نسبة الأحداث إلى غير الله شرك ولأجل ذا قسم أهل العلم الشرك في ذلك قسمين الأول من قال إن هذه الأشياء هي المحدثة بنفسها مستقلة بهذا الإحداث فهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام الثاني من قال إن هذه الأشياء أحدثها الله سبحانه ولكن يعتقد أن لها تأثيرا فهذا شرك أصغر غير مخرج من الملة ولأجل ذا عباد الله فإن علينا أن نحذر الوقوع في ذلك كما أنه ينبغي علينا نسبة الأحداث إلى محدثها وهو الله سبحانه وتعالى وأن نأخذ منها العبرة والعظة وأن كثرة حدوث الآيات مما يؤكد ذلك فالكسوف لم يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة على الصحيح وأما في هذه العصور فهي تتكرر مرارا فكم صلينا من صلاة كسوف أو خسوف في أيامنا ؟ إنها كثيرة وكلها نذر للبشر ليلتفتوا إلى واقعهم وينتبهوا لأنفسهم فيتوبوا إلى الله عز وجل ولأجل ذلك أمروا عند حدوث مثل ذلك بالعبادة والفزع والصلاة والتصدق سبحان الله ! ! كل هذا متعلق بالكسوف والخسوف فالعبادة إذا أمر واجب علينا بل إن التوحيد الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كان كله منصبا على توحيد الألوهية الذي يسمى توحيد العبادة وهو إفراد الله بالعبادة والعبادة كما قال شيخ الإسلام اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة قال ابن القيم وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان فلابد في العبادة من أن تتحقق غاية المحبة وغاية الذل أي النهاية القصوى في المحبة والنهاية القصوى في الذل وإلا فليست عبادة إذا اختلت عن ذلك ومما زادني شرفا وفخرا وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا ولذلك وصف الله محمدا بأنه عبد له حتى في موطن الدفاع عنه والتشريف له يقول سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت