فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 9788

واستطاعته دون تقصير وإخلال أو زيادة وتعد فكما أن المرء يأثم بالتقصير في إنكار المنكر فإنه قد يلحقه الإثم أيضا بتعديه في الإنكار وتجاوزه ما لم يأذن به الشرع كأن ينكر ما لم ينكره الشرع ظنا منه أن هذا الأمر منكر لجهله أو ينكر باليد وهو ممن ليس له ذلك أو يكون أسلوبه في إنكاره باللسان بغلظة وفظاظة مما قد يورث العداوة ويمنع من قبول الحق وإن من التعدي في الإنكار للمنكر أن يصل إلى حد البحث عن العورات وتتبع الزلات والتجسس فإن ذلك مما نهى عنه الإسلام وحذر منه يقول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا الحجرات ويقول صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا فاتقوا الله عباد الله واحذروا مخالفة أوامر ربكم واحرصوا على الالتزام بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعوته والتزموا الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ذلك أدعى للقبول وأحرى للاستجابة وتحقيق الهدف المأمول وإنه يا عباد الله يجب على من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أن يتقبل ذلك بصدر منشرح ولا يأنف من قبول الحق ممن جاء به لأنه يرشده إلى ما فيه صلاحه ورشده وإن عدم قبول الحق من الكبر الذي نهى الله عنه ورسوله وقد ذم سبحانه المعرضين عن قبول الحق فقال } فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة المدثر - أيها المسلمون إن المتأمل لواقع المسلمين اليوم يجد أنهم في بعض بلاد المسلمين وغيرها يعانون من الظلم والاضطهاد والبطش والاستبداد سلبت حقوقهم واغتصبت أراضيهم وقليل من المسلمين يحاول الوقوف معهم ومساندتهم فأين كثير من أهل الإسلام عن إخوانهم أولئك ؟ إن مسؤولية الدول والجماعات والأفراد مسؤولية عظمى في الوقوف مع إخوانهم ومناصرتهم وإنقاذ منكوبيهم والعمل على استرجاع حقوقهم وإصلاح ذات بينهم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت