فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 9788

كما سأفصل الآن بحول الله وقوته ثانيا ولماذا الإسراء وللجواب على هذا السؤال قصة إنها قصة طفل طهور كالربيع إنها قصة طفل كريم كالنسيم إنها قصة طفل نشأ في مكة في بيئة تصنع الحجارة بأيديها وتسجد لها من دون الله جلا وعلا بل كان يصنع الواحد منهم إلهه من خشب أو من نحاس أو حتى من حلوى أو من تمر فإذا ما عبث الجوع ببطنه قام ليدس هذا الإله الرخيص في جوفه ليذهب عن نفسه شدة الجوع في هذه البيئة نشأ الحبيب المصطفى فاحتقر هذه الأصنام وأشفق على أصحاب هذه العقول فترك هذه البيئة الشركية وانطلق بعيدا بعيدا إلى قمة جبل النور إلى غار حراء ليقضي ليله في التأمل والتفكر والتضرع ويقضي النهار كذلك في التأمل والتفكير والتدبر وفي ليلة كريمة يخشع الكون وتصمت أنفاس المخلوقات وجبريل أمين وحي السماء يتنزل لأول مرة على المصطفى صلى الله عليه وسلم على قمة جبل النور ليضم الحبيب المصطفى ضمة شديدة وهو يقول له اقرأ والحبيب يقول ما أنا بقارىء وجبريل يقول اقرأ والمصطفى يقول ما أنا بقارىء وفي الثالثة غطه حتى بلغ منه الجهد وقال للحبيب اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فؤاده يرتجف وفرائصه ترتعد وجوارحه تضطرب حتى وصل إلى السكن إلى رمز الوفاء إلى سكن سيد الأنبياء إلى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها إلى هذه الزوجة العاملة الصالحة التي استحقت أن شرفها الله بأن أرسل إليها السلام من فوق سبع سماوات ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أتى جبريل عليه السلام إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعها إناء فيه إدام طعام أو شراب فإذا هي أتت فقال جبريل يا رسول الله هذه خديجة قد أتت فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب فلما أقبلت خديجة بشرها المصطفى بهذه البشارة وقال يا خديجة ربك يقرءك السلام وجبريل يقرءك السلام فماذا قالت خديجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت