فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما سأفصل الآن بحول الله وقوته ثانيا ولماذا الإسراء وللجواب على هذا السؤال قصة إنها قصة طفل طهور كالربيع إنها قصة طفل كريم كالنسيم إنها قصة طفل نشأ في مكة في بيئة تصنع الحجارة بأيديها وتسجد لها من دون الله جلا وعلا بل كان يصنع الواحد منهم إلهه من خشب أو من نحاس أو حتى من حلوى أو من تمر فإذا ما عبث الجوع ببطنه قام ليدس هذا الإله الرخيص في جوفه ليذهب عن نفسه شدة الجوع في هذه البيئة نشأ الحبيب المصطفى فاحتقر هذه الأصنام وأشفق على أصحاب هذه العقول فترك هذه البيئة الشركية وانطلق بعيدا بعيدا إلى قمة جبل النور إلى غار حراء ليقضي ليله في التأمل والتفكر والتضرع ويقضي النهار كذلك في التأمل والتفكير والتدبر وفي ليلة كريمة يخشع الكون وتصمت أنفاس المخلوقات وجبريل أمين وحي السماء يتنزل لأول مرة على المصطفى صلى الله عليه وسلم على قمة جبل النور ليضم الحبيب المصطفى ضمة شديدة وهو يقول له اقرأ والحبيب يقول ما أنا بقارىء وجبريل يقول اقرأ والمصطفى يقول ما أنا بقارىء وفي الثالثة غطه حتى بلغ منه الجهد وقال للحبيب اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فؤاده يرتجف وفرائصه ترتعد وجوارحه تضطرب حتى وصل إلى السكن إلى رمز الوفاء إلى سكن سيد الأنبياء إلى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها إلى هذه الزوجة العاملة الصالحة التي استحقت أن شرفها الله بأن أرسل إليها السلام من فوق سبع سماوات ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أتى جبريل عليه السلام إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعها إناء فيه إدام طعام أو شراب فإذا هي أتت فقال جبريل يا رسول الله هذه خديجة قد أتت فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب فلما أقبلت خديجة بشرها المصطفى بهذه البشارة وقال يا خديجة ربك يقرءك السلام وجبريل يقرءك السلام فماذا قالت خديجة