فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 9788

تحت شمس محرقة تكاد تذيب الحديد والصخور والحجارة وعلى رمال ملتهبة إذا ما انعكست عليها أشعة الشمس كادت أن تخطف الأبصار انطلق الحبيب في هذا الجو متعبا يتألم لا سيما وقد ازداد حزنه بموت خديجة رضي الله عنها وبموت عمه أبي طالب الذي كان حائط صد منيع لحملات المشركين في الخارج النبي ينطلق إلى هنالك على قدميه والله لا يريد مالا ولا يريد جاها ولا يريد وجاهة إنما يريد لهؤلاء خير الدنيا والآخرة ولكن فعل أهل الطائف بالمصطفى مالم يكن يتوقع فلقد سلطوا عليه الصبيان والسفهاء حتى وقفوا ورموا الحبيب المصطفى بالحجارة ونزف الدم الشريف بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم إنه المؤيد بمدد السماء إنه المؤيد بوحي السماء تلقى عليه الرمال ويلقى عليه التراب ويقذف بالحجارة حتى يسيل الدم الطاهر من جسده صلى الله عليه وسلم فألجأه الصبيان والسفهاء إلى بستان لابني ربيعة وهنالك ارتفعت هذه الكلمات النيرة وتضرع الحبيب إلى الله بهذا الدعاء اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ألا تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبة حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك وفي البخاري ومسلم عن عروة أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجيبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال يا محمد إن الله جل وعلا قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت