فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تحت شمس محرقة تكاد تذيب الحديد والصخور والحجارة وعلى رمال ملتهبة إذا ما انعكست عليها أشعة الشمس كادت أن تخطف الأبصار انطلق الحبيب في هذا الجو متعبا يتألم لا سيما وقد ازداد حزنه بموت خديجة رضي الله عنها وبموت عمه أبي طالب الذي كان حائط صد منيع لحملات المشركين في الخارج النبي ينطلق إلى هنالك على قدميه والله لا يريد مالا ولا يريد جاها ولا يريد وجاهة إنما يريد لهؤلاء خير الدنيا والآخرة ولكن فعل أهل الطائف بالمصطفى مالم يكن يتوقع فلقد سلطوا عليه الصبيان والسفهاء حتى وقفوا ورموا الحبيب المصطفى بالحجارة ونزف الدم الشريف بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم إنه المؤيد بمدد السماء إنه المؤيد بوحي السماء تلقى عليه الرمال ويلقى عليه التراب ويقذف بالحجارة حتى يسيل الدم الطاهر من جسده صلى الله عليه وسلم فألجأه الصبيان والسفهاء إلى بستان لابني ربيعة وهنالك ارتفعت هذه الكلمات النيرة وتضرع الحبيب إلى الله بهذا الدعاء اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ألا تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبة حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك وفي البخاري ومسلم عن عروة أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجيبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال يا محمد إن الله جل وعلا قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك