من وقفة عند بعض الفوائد المستنبطة نصا أو ظاهرا أو تعميما أو تعليلا من قصة موسى عليه الصلاة والسلام وهذه هي الوقفة الخامسة فقد استخرج الشيخ السعدي يرحمه الله في كتابه تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن وهو خلاصة تفسيره المشهور ما يقرب من أربعين فائدة أسوق لكم شيئا منها قال الشيخ السعدي يرحمه الله ومن هذه الفوائد أن آيات الله وعبره في الأمم السابقة إنما يستفيد منها ويستنير بها المؤمنون والله يسوق القصص لأجلهم كما قال تعالى في هذه القصة نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ومنها أن الأمة المستضعفة ولو بلغت في الضعف ما بلغت لا ينبغي أن يستولي عليها الكسل عن السعي في حقوقها ولا اليأس من الإرتقاء إلى أعلى الأمور خصوصا إذا كانوا مظلومين كما استنقذ الله بني إسرائيل على ضعفها واستعبادها لفرعون وملئه فيهم ومكنهم في الأرض وملكهم بلادهم ومنها إن الأمة ما دامت ذليلة مقهورة لا تطالب بحقها لا يقوم لها أمر دينها كما لا يقوم لها أمر دنياها ومنها أن قتل الكافر الذي له عهد بعقد أو عرف لا يجوز فإن موسى ندم على قتله القبطي واستغفر الله منه وتاب إليه ومنها أن العبد وإن عرف أن القضاء والقدر حق وأن قدر الله نافذ لابد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي تقع فإن الأسباب والسعي فيها من قدر الله فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها ومع ذلك لما التقطه آل فرعون سعت بالأسباب وأرسلت أخته لتقص وتعمل لأسباب المناسبة كتلك الحال ومنها جواز خروج المرأة في حوائجها وتكليمها للرجل إذا انتفى المحذور كما صنعت أخت موسى وابنتا صاحب مدين ومنها أن إخبار الغير بما قيل فيه وعنه على وجه التحذير له من شر يقع به لا يكون نميمة بل قد يكون واجبا كما ساق الله خبر ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى محذرا لموسى على وجه الثناء عليه ومنها أن الله كما يحب من الداعي أن يتوسل إليه بأسمائه وصفاته ونعمه العامة