والخاصة فإنه يحب منه أن يتوسل إليه بضعفه وعجزه وفقره وعدم قدرته على تحصيل مصالحه ودفع الأضرار عن نفسه كما قال موسى عليه السلام رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ومنها أن من أعظم العقوبات على العبد أن يكون إماما في الشر وداعيا إليه كما أن من أعظم نعم الله على العبد أن يجعله إماما في الخير هاديا مهديا قال تعالى في فرعون وملئه {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار وقال عن بني إسرائيل } وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ومنها أن قوله جل ذكره {وأقم الصلاة لذكرى أي أن ذكر العبد لربه هو الذي خلق له العبد وبه صلاحه وفلاحه وأن المقصود من إقامة الصلاة إقامة هذا المقصود الأعظم ولولا الصلاة التي تتكرر على المؤمنين في اليوم والليلة لتذكرهم بالله ويتعاهدون فيها قراءة القرآن والثناء على الله ودعاءه والخضوع له الذي هو روح الذكر لولا هذه النعمة لكانوا من الغافلين ومنها أن قوله تعالى } وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى استوعب الله بها الأسباب التي تدرك بها مغفرة الله وهي التوبة والإيمان والعمل الصالح والإستمرار على الإيمان والهداية والإزدياد منها إلى غير ذلك من فوائد ذكرها الشيخ في كتابه الآنف ص وبعد إخوة الإيمان فشهر الله المحرم وعاشوراء مناسبة للذكر والشكر وسبب من أسباب التأمل في قصص القرآن وزيادة الإيمان وأنى هذا من ممارسات خاطئة تلطم بها الخدود وتخدش بها الوجوه ويجتمع فيها للبكاء والعويل وربما سالت منها الدماء واختلط فيها الرجال بالنساء وظهر فيها المنكر وكل ذلك ما أنزل الله به من سلطان بل هو من تلاعب الشيطان وهل يعقل إقامة ذكريات للموتى على حساب تعاسة وإلحاق الضرر بالأحياء اللهم اهد ضالنا وثبت هدانا