الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين في مثل هذه الأيام تكون هناك حالة استنفار عامة في مجتمع المسلمين وذلك لحلول وقت الشتاء فيتوافد الناس زرافات ووحدانا إلى الأسواق لشراء طعام الشتاء وشرابه ولباسه وكسائه وهذا أمر لا غرابة فيه بل إن فعل ذلك من محض الأسباب التي يسرها وسخرها الله عز وجل للناس وقد أمر الله بفعل تلك الأسباب لأنها تكون عونا بعد الله على مقصود الناس ومرادهم كما قال تعالى {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور وقال عز وجل } فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله الى غير ذلك من الآيات الدالة على فعل الأسباب وليس هذا هو المراد من الحديث إنما المراد أن نقف وقفات مع هذا الشتاء الذي يتكرر علينا كل عام نقف وقفات نتأمل فيها ونعتبر ونرى ماذا قدمنا وما الذي أخرنا وهل أحسنا أو قصرنا فيقال وبالله التوفيق الوقفة الأولى إن دخول فصل شتاء جديد يشير إلى انسلاخ عام كامل بأيامه ولياليه عام متكامل قوض خيامه وشد رحاله وتصرمت أيامه ولياليه والعباد فيه ما بين مستقل ومستكثر من الخير والشر وهو معدود من عمر كل واحد منا تمر بنا الأيام تترى وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر وإذا علم هذا فلينظر كل منا كم فرط في عمره من الأوقات في حالة صحته وشبابه وليراجع نفسه حق المراجعة فإن كان محسنا فليزدد في إحسانه وإن كان مسيئا فليبادر بإصلاح عيبه والتوبة من ذنبه وليجعل نصب عينيه قوله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى الوقفة الثانية يتقي الناس برد الشتاء ويحتاطون من خطره بما سخره الله تعالى لهم من الأسباب ويتنافسون في التدثر بالملابس ويوصي بعضهم بعضا بذلك لكن هناك أمرا غفل عنه الكثير أو يجهله الكثير وهو أن هذا التغير الكوني في فصول السنة ينبغي ألا يمر