دون استشعار وتفكر فيه فما خلق الله شيئا إلا لحكمة أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا شاهد القول أن ذلك التغير الكوني في بروده الوقت واشتداد البرد في ذلك الفصل من السنة ينبغي أن يربط بأمر الآخرة حيث جاءت نصوص تؤكد هذا المبدأ ليزداد المؤمنون إيمانا مع إيمانهم ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أصحابه بأن تغير الأحوال وتعاقبها فيه حكم وأحكام والأمثلة على هذا كثيرة ويكفي شاهدا لهذا المبدأ في مقامنا ما يتعلق بشدة البرد قال صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن الله لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر واشد ما تجدون من الزمهرير+أخرجه الشيخان+ أيا ترى كيف يكون حال المسلم لو جعل هذا الحديث في سويداء قلبه ونصب عينيه إن الجواب عن ذلك أن يقال إن استحضار تلك النصوص في تلك المقامات مما يحث العبد ويشحذ همته وعزيمته في الرغبة في فعل الخير والرهبة من ارتكاب الشر ولقد كان هذا المبدأ مما عود النبي صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه كما سلف آنفا فزادهم ذلك في المسارعة والتزود من فعل الخيرات وعلى هذا فلنحرص جميعا معاشر المسلمين في اغتنام هذه المناسبات في مضاعفة الجهد في عمل الخير على اختلاف أنواعه وأزمنته وأمكنته الوقفة الثالثة أن نستشعر تيسير تلك النعم التي يتقى بها البرد وشدته وأن نحمد الله تعالى عليها ونشكره على تسخيرها وسهولة الحصول عليها وكما قيل إن النعم بشكرها تقر وبكفرها تفر وخير من ذلك القيل قول الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد فبشكر النعم تدوم على أصحابها في الدنيا ويبقى شكرها ذخرا لهم في الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة +أخرجه الطبراني+ عن أبي أمامة وابن السني عن أنس وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله تعالى على عبد