فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 9788

دون استشعار وتفكر فيه فما خلق الله شيئا إلا لحكمة أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا شاهد القول أن ذلك التغير الكوني في بروده الوقت واشتداد البرد في ذلك الفصل من السنة ينبغي أن يربط بأمر الآخرة حيث جاءت نصوص تؤكد هذا المبدأ ليزداد المؤمنون إيمانا مع إيمانهم ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أصحابه بأن تغير الأحوال وتعاقبها فيه حكم وأحكام والأمثلة على هذا كثيرة ويكفي شاهدا لهذا المبدأ في مقامنا ما يتعلق بشدة البرد قال صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن الله لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر واشد ما تجدون من الزمهرير+أخرجه الشيخان+ أيا ترى كيف يكون حال المسلم لو جعل هذا الحديث في سويداء قلبه ونصب عينيه إن الجواب عن ذلك أن يقال إن استحضار تلك النصوص في تلك المقامات مما يحث العبد ويشحذ همته وعزيمته في الرغبة في فعل الخير والرهبة من ارتكاب الشر ولقد كان هذا المبدأ مما عود النبي صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه كما سلف آنفا فزادهم ذلك في المسارعة والتزود من فعل الخيرات وعلى هذا فلنحرص جميعا معاشر المسلمين في اغتنام هذه المناسبات في مضاعفة الجهد في عمل الخير على اختلاف أنواعه وأزمنته وأمكنته الوقفة الثالثة أن نستشعر تيسير تلك النعم التي يتقى بها البرد وشدته وأن نحمد الله تعالى عليها ونشكره على تسخيرها وسهولة الحصول عليها وكما قيل إن النعم بشكرها تقر وبكفرها تفر وخير من ذلك القيل قول الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد فبشكر النعم تدوم على أصحابها في الدنيا ويبقى شكرها ذخرا لهم في الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة +أخرجه الطبراني+ عن أبي أمامة وابن السني عن أنس وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله تعالى على عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت