من أعظم المناوئين للدعوة المحمدية تعلم في بلاد الحيرة أحاديث ملوك فارس وأخبار أقوامها فإذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا يذكر فيه بالله ويقص عليهم القصص ويحذرهم ما أصاب الأمم قبلهم خلفه النضر بن الحارث في مجلسه فقص من أساطير الأولين قصصا وافترى على الله كذبا ثم قال أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا من محمد فهلم إلي فأنا أحدثكم وهو الذي قال {سأنزل مثل ما أنزل الله وقال } لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أسطير الأولين أيها الأخوة إن شأن القصصي في القرآن عظيم {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل مما نبثت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين وهذه وقفة مع قصة من قصص كتاب ربنا قصة حوت التوحيد والأحكام والسير والسياسة وتدبير المعاش وعلاقات الناس ضمت دروسا وعبرا يصلح بها الدين والدنيا اشتملت على صنوف المحن والابتلاء والابتلاءات الضراء وابتلاءات السراء تلكم هي قصة الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب عليه وعلى آبائه من الله الصلاة والتسليم إن فيها آيات للسائلين فيها أنواع من الدلائل على قدرة الله وأقداره وحكمته وأحكامه ولطفه وتدبيره وحسن توفيقه لمن اصطفى من عباده في هذه القصة لا دافع لقضاء الله ولا مانع من قدره إذا قضى لإنسان بسعادة ومكرمة ثم اجتمع العالم كله ليمنعوا ما قدر فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا في دروسها مغبة الحسد خذلان وجزاء الصبر الفرج الحسد لا يكون طريقا إلى المجد والرفعة ولا يكون طريقا للمسابقة في المفاخر والفضائل ومن يركب مطية الحسد والكيد ليفتك بالمحسود أو يضع العراقيل في طريقه فما عمله إلا وبال عليه وضلال لقد جرى على يوسف عليه السلام محن ومكر ومكايد محنة الجب والخوف وبلاء الاسترقاق والسجن ثم فتنة السراء ترني بيوت الكبراء وإغراءات الشهوة والفحشاء ثم الابتلاء بالسلطان والجاه