فتحققت نبوة أبيه يعقوب حين قال { ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب أيها الأخوة ولنا وقفة أخيرة مع قصة هذا النبي الكريم إنها وقفة الثبات وعزة النفس وإباء الطبع وكرم الخلق لقد تعرض الصديق لابتلاءات وتنقل بين إهانات وإغراءات غيابة جب ثم دهاليز قصر غياهب سجن ثم مقاليد حكم وكل ذلك لم يغير من خلق الفتى الصديق أحبه عزيز مصر وهو رقيق } أكرمي مثونه وفي السجن كان موضع الإجلال والإكبار {يوسف أيها الصديق والكائدات من نسوة المدينة } وقلن حش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وفي مجلس المحاكمة والتحقيق {قلن حش لله ما علمنا عليه من سوء أما الملك فيقول } قال إنك اليوم لدينا مكين أمين وتبلغ قوة النفس غايتها والحفاظ على السمعة والكرامة ذروتها حين يأبى دعوة الملك وهو سجين ويمتنع من الخروج حتى تثبت براءته ولقد أكبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا الموقف لأخيه يوسف على نبينا وعليه وعلى آبائه الصلاة والسلام حين قال رحم الله أخي يوسف لو لبثت في السجن ما لبث لأجبت الداعي جزء من حديث أبي هريرة وأخيرا فهو كريم النفس البار بالأهل الصافح عن الإخوان {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين وصدق الله العظيم } لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون قصة يوسف عليه السلام وآيات للسائلين الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر على عظيم امتنانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الأخوة إن في قصة يوسف عليه السلام آيات للسائلين وعبرا للمتأملين آيات لا تنتهي وعبر لا تنقطع لقد كان من عباد الله المخلصين وكان أنموذج الدعاة المحتذى ودليل الصدق