الحمد لله الهادي إلى طريق السلامة من على من شاء من عباده فوفقهم للاستقامة أحمده سبحانه وأشكره على فضله وإحسانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله ربكم وأخلصوا له العبادة واستقيموا في جميع أحوالكم واحذروا الأسباب الموجبة لسخطه وأليم عقابه وابتعدوا عن كل ما يصدكم عن الله خالقكم وبارئكم وعن ما يصدكم عن طريق الوصول إلى مرضاته فإن الشواغل والقواطع كثيرة في كل مكان لكنها في هذا الزمان أكثر فقد تنوعت المغريات وتفننت الملهيات وكثر الصادون عن سبيل الحق والرشاد الداعون إلى سبيل البغي والفساد إن دعاة السوء قد أجلبوا بخيلهم ورجلهم على كثير من الناس فصدوهم عن طريق الهدى وانحرف الكثيرون عن جادة الصواب بسبب دعاة السوء دعاة اللهو والفجور دعاة الانحلال والشهوات دعاة الانحراف والشبهات أتباع كل ناعق وأعوان كل منافق وإن من أضر ما يكون على العبد جلساء السوء لا سيما على الناشئة وعلى الشباب الذين لم يتحصنوا بالعلم النافع العلم الموروث عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم ولم يعرفوا حقيقة ما يهدف إليه أعداؤهم أعداء الدين أعداء الأخلاق الفاضلة والصفات العالية فهم يحاولون دوما اختطاف شباب الإسلام وصدهم عن التمسك بعقيدتهم ودينهم وأخلاقهم ليهبطوا بهم إلى درجة الحيوان أو إلى ما هو دون الحيوان منزلة إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا الفرقان: ولقد حذركم الناصح الأمين نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وأمثالهم غاية التحذير وضرب لنا الأمثال بأبلغ عبارة وأوضح إشارة بكلام وجيز واضح وبتشبيه دقيق بين حذر فيه من جلساء السوء الذين هم أعداء الأخلاق والاستقامة شبههم بشيء محسوس يفهمه كل أحد من متعلم أو غير متعلم وقسم صلى الله عليه وسلم الجلساء